Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٧٩

فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَا لِي أَرَاكَ لَا تَخْطُو إِلَّا خَطْواً قَرِيباً. قَالَ: عَمَلُ ابْنِ عَفَّانَ، حَمَلَنِي عَلَى مَرْكَبٍ وَعْرٍ وَ أَمَرَ بِي أَنْ أُتْعَبَ، ثُمَّ قَدِمَ بِي عَلَيْهِ لِيَرَى فِيَّ رَأْيَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ لَكَ عَيْناً يَا جُنَيْدِبُ ..

وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ.

ثم قال أبو الصلاح ١ رحمه اللّٰه: وَ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ ٢، عَنْ صُهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ عَلَيْهِ عَبَاءٌ مِدْرَعاً قَدْ دُرِعَ بِهَا عَلَى شَارِفٍ حَتَّى أُنِيخَ بِهِ عَلَى بَابِ عُثْمَانَ. فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ فَعَلْتَ؟!. فَقَالَ: أَنَا الَّذِي نَصَحْتُكَ فَاسْتَغْشَشْتَنِي، وَ نَصَحْتُ صَاحِبَكَ فَاسْتَغَشَّنِي .. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ .. إِلَى قَوْلِهِ، قَالَ: امْضِ عَلَى وَجْهِكَ هَذَا وَ لَا تَعْدُوَنَّ الرَّبَذَةَ، فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ.

نكير عمّار بن ياسر:

و ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: خَطَبَ عُثْمَانُ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَ اللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَوْ كَانَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ لَأُدْخِلَنَّهُمْ ٣ إِيَّاهَا، وَ لَكِنِّي سَأُعْطِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ.

فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَنْفِي وَ اللَّهِ تَرْغَمُ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ عُثْمَانَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ.

(١)1- في تقريب المعارف- القسم الثاني الخاصّ بمطاعن الثلاثة و غيرهم و لم يطبع- و جاء في القسم الأوّل منه في صفحة: 165 و منها: إخراج أبی ذرّ إلى الشام لأمره بالمعروف، ثمّ حمله من الشام لإنكاره علی معاوية خلافه للكتاب و السنّة مهانا معسّفا، و استخفافه به، و نيله من عرضه و تسميته بالكذّاب مع شهادة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله له بالصدق، و نفيه عن المدينة إلى الربذة حتّى مات بها رحمه اللّٰه تعالى مغرّبا.
(٢)2- لم نحصل على تاريخ الواقديّ إلّا ما نقل عنه في المصادر السّالفة، و لكن ورد في كتاب المغازي للواقديّ 3- 1000- 1001 روايات حول أبي ذرّ و حياته طاب ثراه.
(٣)3- في س: لأدخلتهم.

:  · /bihar/31/279/