Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٧١

أَبُو ذَرٍّ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ! إِنَّكَ تَسْمَعُ .. كَذَا وَ كَذَا، وَ تَصْنَعُ .. كَذَا وَ كَذَا .. وَ ذَكَرَ مَسَاوِيَهُ، فَسَكَتَ عُثْمَانُ حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ، قَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يَدَعُ مَسَاءَةً إِلَّا ١ ذَكَرَهَا. فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَجَاءَ، فَقَامَ فِي مَقَامِ أَبِي الذَّرِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا تَرَى أَبَا الذَّرِّ لَا يَدَعُ لِي مَسَاءَةً إِلَّا ذَكَرَهَا؟. فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ! إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَا عُثْمَانُ أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ .. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، اتْرُكْهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: (إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ٢. قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: بِفِيكَ التُّرَابُ!. قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَلْ بِفِيكَ التُّرَابُ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

وَ رَوَی الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ-، فَقَالَ:

أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ: لَيُجَاءُ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ بِكَ وَ بِأَصْحَابِكَ حَتَّى تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْجَوْزَاءِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُرْمَى بِنَا إِلَى الْأَرْضِ فَتُوطَأُ عَلَيْنَا الْبَهَائِمُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟. فَقَالَ: لَا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ سَمِعْتُ، فَرَجَعَ أَبِي ذَرٍّ وَ هُوَ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ..

وَ ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شيدان السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا لَكُمْ وَ لِعُثْمَانَ؟، مَا تُهَوِّنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ وَ لَوْ حَبْواً، وَ لَكِنَّهُ أَبَي أَنْ يُقِيمَ كِتَابَ اللَّهِ ٣.

(١)1- لا توجد: إلّا، في س.
(٢)2- غافر: 28.
(٣)3- لا توجد في س من قوله: و ذكر الثّقفيّ .. إلى هنا. و فيه: و ذكر الثّقفيّ في تاريخه أنّ أبا ذرّ ألقى بين يدي عثمان، فقال: يا كذّاب!. فقال عليّ عليه السّلام: ما هو بكذّاب. قال: بلى، و اللّٰه لو أمرني أن أخرج من داري لخرجت و لو حبوا و لكنّه أبي أن يقيم كتاب اللّٰه. أقول: هذه العبارة مكرّرة لا معنى لها.

:  · /bihar/31/271/