Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ٢٠٩

صَاحِبِه ، فَلَمَّا قَضيَت ١الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ٢ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا ٣ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ فَقَرَءَا فَحَسَّنَ ٤ شَأْنَهُمَا فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَ لَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ٥، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقاً، وَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ٦ فَرَقاً. فَقَالَ لِي: يَا أُبَيُّ! أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ:

أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ: اقْرَأْهُ ٧ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ ٨ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَ لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَ أَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

أقول: و قد رووا روايات كثيرة بتلك المضامين ٩ لا نطيل الكلام بإيرادها،

(١)1- في بعض المصادر السالفة : قضينا.
(٢)2- في جامع الأصول: قد قرأ.
(٣)3- في س: أنكر بها.
(٤)4- في المصدر زيادة: النّبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم.
(٥)5- جاء في هامش جامع الأصول: معناه: و وسوس لي الشّيطان تكذيبا للنّبوّة أشدّ ممّا كنت عليه في الجاهليّة، لأنّه في الجاهليّة كان غافلا أو متشكّكا فوسوس له الشّيطان الجزم بالتّكذيب، فتدبّر.
(٦)6- في الجامع زيادة: عزّ و جلّ بعد لفظ الجلالة. و في مشكاة المصابيح كالمتن.
(٧)7- في جامع الأصول: أن اقرأه.
(٨)8- في جامع الأصول: أن اقرأه.
(٩)9- كما جاء في صحيح أبي داود- كتاب الوتر: 22، و مسند أحمد بن حنبل 1- 24، 40، 43، 264، 299، 313، 445 و 2- 300، 332، 440 و 4- 170، 204، 205 و غيرها، و سنن الترمذي 11- 62 كتاب القرآن 6- 227- 228 باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، و الموطإ لمالك كتاب القرآن: 15، و صحيح مسلم باب أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف 2- 202 و 203، و كتاب المسافرين: 264، 370، 372، 374 [طبعة محمّد علی صبيح بمصر]، و تفسير الطبريّ 1- 9 15، و أورد جملة منها في صحيح البخاريّ كتاب فضائل القرآن الباب الخامس، و كتاب الخصومات الباب الرابع، و كتاب بدء الخلق الباب السادس، و كتاب التوحيد الباب الثالث و الخمسون، و غيره. و انظر أيضا الروايات و الأقوال حول هذه المسألة، و كذا تفسير القرطبيّ 1- 43 و غيرها.- و أدرجت بقية الأقوال هناك، فلاحظ. أقول: و هي جملة روايات بمضامين متعدّدة جاءت من طرق العامّة، و هي مخالفة صريحا لما ورد عن بيت العصمة و الطهارة سلام اللّٰه عليهم، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجي ء من قبل الرواة [أصول الكافي- كتاب فضل القرآن- باب النوادر الرواية: 12]. و في الرواية التي تليها في جواب الفضيل بن يسار حيث سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام قائلا: إنّ الناس يقولون: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: كذبوا- أعداء اللّٰه- و لكنّه نزل علی حرف واحد من عند الواحد .. و غيرها.

:  · /bihar/31/209/