فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ؟!. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ كُنْتُمْ ١ لَا تَزْعُمُونَ، لَأَنْفَقْتُمْ مَالَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا، وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا ٢، وَ دِينَ اللَّهِ دَخَلًا، ثُمَّ يُرِيحُ اللَّهُ الْعِبَادَ مِنْهُمْ. فَقَالَ عُثْمَانُ لِمَنْ حَضَرَهُ: أَ سَمِعْتُمُوهَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله)؟!. فَقَالُوا: مَا سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَيْلَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ! أَ تَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ؟!. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِمَنْ حَضَرَهُ: أَ مَا تَظُنُّونَ أَنِّي صَدَقْتُ؟!. فَقَالُوا: لَا، وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي ٣. فَقَالَ عُثْمَانُ: ادْعُوا لِي عَلِيّاً، فَدُعِيَ ٤، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ عُثْمَانُ لِأَبِي ذَرٍّ:
اقْصُصْ عَلَيْهِ حَدِيثَكَ فِي بَنِي أَبِي الْعَاصِ، فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ؟. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا، وَ صَدَقَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ ٥: كَيْفَ عَرَفْتَ صِدْقَهُ؟. فَقَالَ ٦: لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ جَمِيعاً: لَقَدْ٧ صَدَقَ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أُحَدِّثُكُمْ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا ٨ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ تَتَّهِمُونِي؟! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَسْمَعَ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ!.
وَ رَوَی الْوَاقِدِيُّ فِي خَبَرٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ صَهْبَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَوْمَ دُخِلَ بِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ .. وَ فَعَلْتَ؟!.
:
· /bihar/31/177/