Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 31 ١٦١

حَاجَةَ لَنَا فِي سَعِيدِكَ وَ لَا وَلِيدِكَ، وَ كَانَ فِي سَعِيدٍ تَجَبُّرٌ وَ غِلْظَةٌ وَ شِدَّةُ سُلْطَانٍ.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ١، عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَ الْمَدَائِنِيِّ وَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَ غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَ ذَكَرُهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ ٢، وَ غَيْرُهُ مِنَ ٣ الْمُؤَرِّخِينَ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا رَدَّ الْمِصْرِيِّينَ رَجَعُوا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَخْرَجُوا صَحِيفَةً فِي أُنْبُوبَةِ رَصَاصٍ، وَ قَالُوا:

وَجَدْنَا غُلَامَ عُثْمَانَ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ: بِالْبُوَيْبِ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ لِأَنَّا اسْتَرَبْنَا بِأَمْرِهِ ٤ فَوَجَدْنَا فِيهِ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ وَ مَضْمُونُهَا أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ بِجَلْدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُدَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ، وَ حَلَقَ رُءُوسَهُمَا وَ لِحَاهُمَا وَ حَبَسَهُمَا، وَ صَلَبَ قَوْمٌ آخَرِينَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ.

وَ قِيلَ: إِنَّ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ الصَّحِيفَةَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ ... ٥وَ جَاءَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى عُثْمَانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْحَالِ، فَقَامَ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَ لَا أَمَرْتُ ٦، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ:

صَدَقَ، هَذَا مِنْ عَمَلِ مَرْوَانَ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَ كَانَ أَهْلُ مِصْرَ حُضُوراً، فَقَالُوا: أَ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْكَ وَ يَبْعَثُ غُلَامَكَ عَلَى جَمَلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَ يَنْقُشُ عَلَى خَاتَمِكَ، وَ يَبْعَثُ إِلَى عَامِلِكَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي؟!. قَالَ: نَعَمْ.

قَالُوا: إِنَّكَ إِمَّا صَادِقٌ أَوْ كَاذِبٌ، فَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَقَدِ اسْتَحْقَقْتَ الْخَلْعَ لَمَّا أَمَرْتَ بِهِ مِنْ قَتْلِنَا وَ عُقُوبَتِنَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَقَدِ اسْتَحْقَقْتَ الْخَلْعَ لِضَعْفِكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ غَفْلَتِكَ، وَ خُبْثِ بِطَانَتِكَ، وَ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ بِيَدِ مَنْ يَقْطَعُ ٧ الْأُمُورَ دُونَهُ لِضَعْفِهِ وَ غَفْلَتِهِ، فَاخْلَعْ نَفْسَكَ مِنْهُ .. إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

(١)1- في شرح النّهج 2- 149- 150 بتصرف.
(٢)2- في المصدر: و ذكره أبو جعفر في التّاريخ. تاريخ الطّبريّ: 3- 391 حوادث سنة 35 ه.
(٣)3- جاءت زيادة: جميع، في شرح النّهج.
(٤)4- في المصدر: أمره- بلا حرف جرّ-.
(٥)5- هنا سقط، لاحظ المصدر.
(٦)6- في شرح النّهج: ما كتبته و لا علّمته و لا أمرت به.
(٧)7- في المصدر: تقطع.

:  · /bihar/31/161/