وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ١ أَحْكَمَ فِيهِ جَمِيعَ عِلْمِهِ، وَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَرَجَاتِهَا وَ مَنَازِلِهَا، وَ قَسَّمَ اللَّهُ ٢جَلَّ جَلَالُهُ الْجِنَانَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِكُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ ثَوَاباً مِنْهَا، وَ أَحَلَّهُمْ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ وَ الْإِيمَانِ، فَصَدَّقَنَا اللَّهُ وَ عَرَّفَنَا مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَ كَذَلِكَ ٣ مَنَازِلَ الْفُجَّارِ، وَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي النَّارِ، وَ قَالَ: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ٤فَمَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَ فُسُوقِهِ وَ شِرْكِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ ظُلْمِهِ فَ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ٥، وَ قَدْ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ٦ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ هُوَ الْمُتَوَسِّمَ، وَ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِيَ الْمُتَوَسِّمُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ إِرَادَتَكُمْ وَ أَرْجُو أَنْ تَظْفَرُوا بِالْحَقِّ الَّذِي طَلَبْنَا، إِلَّا أَنَّهُ ٧ قَدْ نَصَبْتُ لَهُ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنِي عَنْهَا نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا وَ قَبِلْتُ مِنْهُ.
قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَإِنْ أَجَبْتُكَ عَمَّا تَسْأَلُنِي عَنْهُ- وَ فِيهِ تِبْيَانٌ وَ بُرْهَانٌ وَاضِحٌ لَا تَجِدُ لَهُ مَدْفَعاً وَ لَا مِنْ قَبُولِهِ بُدّاً أَنْ ٨
تَدْخُلَ فِي دِينِنَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ وَ ٩ كَفِيلٌ، إِذَا وَضَحَ لَكَ الْحَقُّ وَ عَرَفْتَ الْهُدَى أَنْ تَدْخُلَ فِي دِينِنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ؟.
قَالَ الْجَاثَلِيقُ: نَعَمْ، لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ رَاعٍ وَ ١٠ كَفِيلٌ أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ.
:
· /bihar/30/69/