بل كان الواجب عليه ١ أن يردّ عليها و يوبّخها و يعرّفها أنّه ما حظر ذلك و إنّما تكون الآية حجّة عليه لو ٢ كان حاظرا مانعا.
و أمّا التواضع فلا يقتضي إظهار القبيح و تصويب الخطإ، إذ ٣ لو كان الأمر على ما توهّمه المجيب ٤ لكان ٥ هو المصيب و المرأة مخطئة، و كيف يتواضع بكلام يوهم أنّه المخطئ و هي المصيبة؟ انتهى.
أقول: و ممّا يدلّ على بطلان كون هذا ٦ الأمر للاستحباب مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٧ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ امْرَأَةً تَجَاوَزَ صَدَاقُهَا صَدَاقَ زَوْجَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ٨ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] إِلَّا ارْتَجَعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ ٩، إِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ... ١٠، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَعْجَبُونَ ١١ مِنْ إِمَامٍ أَخْطَأَ وَ امْرَأَةٍ أَصَابَتْ، نَاضَلَتْ إِمَامَكُمْ فَنَضَلَتْهُ! ١٢.
و المناضلة: المغالبة في الرّمي، و نضلته .. أي غلبته فيه ١٣، فإنّ كراهة
:
· /bihar/30/658/