Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٥٨

بل كان الواجب عليه ١ أن يردّ عليها و يوبّخها و يعرّفها أنّه ما حظر ذلك و إنّما تكون الآية حجّة عليه لو ٢ كان حاظرا مانعا.

و أمّا التواضع فلا يقتضي إظهار القبيح و تصويب الخطإ، إذ ٣ لو كان الأمر على ما توهّمه المجيب ٤ لكان ٥ هو المصيب و المرأة مخطئة، و كيف يتواضع بكلام يوهم أنّه المخطئ و هي المصيبة؟ انتهى.

أقول: و ممّا يدلّ على بطلان كون هذا ٦ الأمر للاستحباب مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٧ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ امْرَأَةً تَجَاوَزَ صَدَاقُهَا صَدَاقَ زَوْجَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ٨ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] إِلَّا ارْتَجَعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَكَ ٩، إِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ... ١٠، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَعْجَبُونَ ١١ مِنْ إِمَامٍ أَخْطَأَ وَ امْرَأَةٍ أَصَابَتْ، نَاضَلَتْ إِمَامَكُمْ فَنَضَلَتْهُ! ١٢.

و المناضلة: المغالبة في الرّمي، و نضلته .. أي غلبته فيه ١٣، فإنّ كراهة

(١)1- لا توجد: عليه، في المصدر.
(٢)2- في (ك): و لو.
(٣)3- في الشافي: الواو، بدلا من: إذ.
(٤)4- في المصدر: صاحب الكتاب.
(٥)5- في (س): لو كان.
(٦)6- لا توجد: هذا، في (س).
(٧)7- شرح النّهج لابن أبي الحديد 1- 182 [1- 61]، و أشار إليه في 12- 208 [3- 96]، و غيرها من الموارد. و قريب منه في تفسير الخازن 1- 353، و تفسير القرطبيّ 5- 99، و الأربعين للرازی: «467»- و التمهيد للباقلانی: 199، و غيرهم.
(٨)8- في المصدر: صداق نساء النّبيّ.
(٩)9- في شرح النّهج: فقالت له امرأة: ما جعل لك ذلك.
(١٠)10- النّساء: 20.
(١١)11- في المصدر: فقال: كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال، ألا تعجبون، و هو الظّاهر.
(١٢)12- في شرح النّهج: فاضلت إمامكم ففضلته.
(١٣)13- كما في المصباح المنير 2- 317، و انظر: مجمع البحرين 5- 484، و الصحاح 5- 1831، و القاموس 4- 58، و النهاية 5- 72، و غيرها.

:  · /bihar/30/658/