Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٦٥٤

كما روي أنّه كان من أصحاب الصحيفة الملعونة ١ التي كتبوها لإخراج الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام، و لو لم يكن يحبّه حبّا شديدا فلم كان يتغيّر عند شهادة كلّ شاهد على الوجه المتقدّم؟!، مع أنّ المغيرة لم يكن ذا سابقة في الإسلام، و من أهل الورع و الاجتهاد حتى يتوهّم أنّه كان مثل ذلك سببا لحبّه، و بغض المغيرة لأمير المؤمنين عليه السلام كان أظهر من الشمس، و قد اعترف ابن أبي الحديد ٢ بذلك حيث قال: قال أصحابنا البغداديّون: من كان إسلامه على هذا الوجه- أي على الخوف و المصلحة- و كانت خاتمته ما تواتر الخبر به من لعن عليّ عليه السلام على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل، و كان المتوسط من عمره الزّنا ٣، و إعطاء البطن و الفرج سؤالهما، و ممالاة الفاسقين، و صرف الوقت إلى غير طاعة اللّٰه، كيف نتولّاه؟! و أيّ عذر لنا في الإمساك عنه؟ و أن لا نكشف للناس فسقه ...

و ذكر ٤ أخبارا كثيرة في أنّه- لعنه اللّٰه- كان يلعن عليّا عليه السلام على المنبر و يأمر بذلك، و كذا اشتهاره بالزنا في الجاهليّة و الإسلام ممّا اعترف به ابن أبي الحديد ٥، فكفى طعنا لعمر حبّه لمثل هذا الرجل مثل هذا الحبّ، و هل يظنّ أحد بعمر أنّه لم يكن يعلم بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام، و قد كان

سمع النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ: لَا يُحِبُّ عَلِيّاً إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ ٦ مُنَافِقٌ ٧

(١)1- قد مرّت مفصّلا في بحار الأنوار 28- 85- 100 [الحجريّة كمباني 8- 19 و 23 و 54].
(٢)2- في شرحه على النهج: 20- 10، و ذكر عن الأغاني فيه: كيفيّة إسلام المغيرة، فهي حريّة بالملاحظة.
(٣)3- في المصدر: الفسق و الفجور، بدلا من: الزنا.
(٤)4- في شرح النهج لابن أبي الحديد 20- 10.
(٥)5- انظر: شرحه على النهج 4- 69، و 6- 288، و غيرها. و قد مرّت آنفا مصادر أخری في ذلك، فراجع.
(٦)6- لا توجد: كافر، في (س).
(٧)7- جاء بألفاظ مختلفة و بأسانيد متعدّدة- و المعنى واحد-، مثل: لا يحبّ عليّا المنافق و لا يبغضه المؤمن. أو بزيادة: و لا يحبّه إلّا مؤمن. أو قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق. ذكر في الغدير 3- 183- 188 أكثر من ثلاثين مصدرا ينتهی إسنادها إلی ابن عبّاس، و سلمان، و أبي ذرّ، و حذيفة اليمانيّ، و أبي ليلی الغفاريّ، و غيرهم، أخرج عنهم جمع كبير من الحفّاظ و الأعلام، فراجع. و أورده الحميديّ أبو بكر عبد اللّٰه بن الزّبير- المتوفّی سنة 219 ه- في مسنده 1- 31 حديث 58، و التّرمذيّ عن طريق يحيى بن عيسى 4- 332، و غيرهما. و قول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم في أهل البيت (عليهم السلام) : لا يحبّهم إلّا سعيد الجد طيّب المولد و لا يبغضهم .. الرّياض النضرة 2- 189، و تاريخ بغداد 3- 289. و قول عليّ عليه السّلام: لا يحبّني كافر و لا ولد زنا. كما في شرح ابن أبی الحديد 1- 373.

:  · /bihar/30/654/