وَ قَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ ١ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] مَاتَ وَ أَبُو بَكْرٍ بِالسُّنُحِ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: تَعْنِي بِالْعَالِيَةِ، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) . قَالَتْ: وَ قَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ ٢ رَسُولِ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) فَقَبَّلَهُ، وَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي طِبْتَ حَيّاً وَ مَيِّتاً، وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ ٣ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ! عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً ... الْخَبَرَ ٤.
فقوله: في رواية عائشة: و اللّٰه ما كان يقع في نفسي إلّا ذاك .. صريح في نفي ما ٥ ذكره، إذ ظاهر أنّه حكاية كلام عمر بعد تلك الواقعة مؤكّدا بالحلف عليه، بل لا يرتاب ذو فطنة في أنّ قوله: فو اللّٰه ما ملكت نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض و علمت أنّ رسول اللّٰه قد مات .. ممّا قاله عمر بعد ذلك اليوم و حكاية لما جرى فيه، فلو كان للمصلحة لا على وجه الاعتقاد لبيّن ٦ ذلك للناس بعد مجي ء أبي بكر، أو بعد ذلك اليوم و زوال الخوف، و لم ينقل أحد من نقلة الأخبار ذلك، بل رووا ما يدلّ على خلافه.
قَالَ الْمُفِيدُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الْمَجَالِسِ ٧: رُوِيَ عَنْ ٨ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
:
· /bihar/30/591/