وَ قَدْ رَوَوْا فِي الْمُفْتَرَيَاتِ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ ١.
و قد كان كثير ممّا ذكر ممّا ٢ خطب به صلّى اللّٰه عليه و آله علی رءوس الأشهاد، فهل يجوّز عاقل أن لا يقرع شی ء من ذلك سمع عمر- مع شدّة ملازمته للرسول صلّى اللّٰه عليه و آله- و من شكّ في مثل ذلك هل يجوّز من شمّ رائحة من العقل أن يفوّض إليه أمر بهيمة فضلا عن أن يفوّض إليه أمر جميع المسلمين، و يرجع إليه في جميع أحكام الدين.
و أمّا اعتذار ابن أبي الحديد ٣ بأنّه لم ينكر ذلك عمر ٤ على وجه الاعتقاد، بل على الاستصلاح، و للخوف من ثوران الفتنة قبل مجي ء أبي بكر، فلمّا جاء أبو بكر قوي به جأشه ٥فسكت عن هذا ٦ الدعوى، لأنّه قد أمن بحضوره من خطب يحدث أو فساد يتجدّد.
فيرد عليه:
أوّلا: أنّه لو كان إنكاره ذلك إيقاعا للشبهة في قلوب الناس حتّى يحضر أبو بكر لسكت عن دعواه عند حضوره.
و قد روى ابن الأثير في الكامل ٧ أنّ أبا بكر أمره بالسكوت فأبى، و أقبل أبو بكر على الناس، فلمّا سمع الناس كلامه أقبلوا عليه و تركوا عمر.
و ثانيا: أنّه لو كان الأمر كما ذكر لاقتصر على إنكار واحد بعد حضور أبي
:
· /bihar/30/589/