Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٨٩

وَ قَدْ رَوَوْا فِي الْمُفْتَرَيَاتِ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ ١.

و قد كان كثير ممّا ذكر ممّا ٢ خطب به صلّى اللّٰه عليه و آله علی رءوس الأشهاد، فهل يجوّز عاقل أن لا يقرع شی ء من ذلك سمع عمر- مع شدّة ملازمته للرسول صلّى اللّٰه عليه و آله- و من شكّ في مثل ذلك هل يجوّز من شمّ رائحة من العقل أن يفوّض إليه أمر بهيمة فضلا عن أن يفوّض إليه أمر جميع المسلمين، و يرجع إليه في جميع أحكام الدين.

و أمّا اعتذار ابن أبي الحديد ٣ بأنّه لم ينكر ذلك عمر ٤ على وجه الاعتقاد، بل على الاستصلاح، و للخوف من ثوران الفتنة قبل مجي ء أبي بكر، فلمّا جاء أبو بكر قوي به جأشه ٥فسكت عن هذا ٦ الدعوى، لأنّه قد أمن بحضوره من خطب يحدث أو فساد يتجدّد.

فيرد عليه:

أوّلا: أنّه لو كان إنكاره ذلك إيقاعا للشبهة في قلوب الناس حتّى يحضر أبو بكر لسكت عن دعواه عند حضوره.

و قد روى ابن الأثير في الكامل ٧ أنّ أبا بكر أمره بالسكوت فأبى، و أقبل أبو بكر على الناس، فلمّا سمع الناس كلامه أقبلوا عليه و تركوا عمر.

و ثانيا: أنّه لو كان الأمر كما ذكر لاقتصر على إنكار واحد بعد حضور أبي

(١)1- يراجع الموضوعات لابن الجوزيّ و غيره. و ناقشه شيخنا المفيد طاب ثراه في الإفصاح المطبوع مع عدّة رسائل: 138- 142، سندا و دلالة، و لعلّه أقل و أحقر من هذا الاهتمام.
(٢)2- لا توجد في (س) : ذكر ممّا.
(٣)3- في شرحه على نهج البلاغة 2- 42- 43، و هو نقل بالمعنى.
(٤)4- في (س) : عمر ذلك- بتقديم و تأخير-.
(٥)5- قال في القاموس 2- 264: الجأش: رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع، و نفس الإنسان .. و جاش إليه- كمنع-: أقبل، و نفسه: ارتفعت من حزن أو فزع.
(٦)6- كذا، و الظاهر: هذه.
(٧)7- الكامل 2- 324 [2- 219- بيروت-].

:  · /bihar/30/589/