Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٨٣

مَا مَاتَ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ!، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ١، وَ قَوْلَهُ تَعَالَی: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ٢ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ أَيْقَنْتُ بِوَفَاتِهِ، وَ سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ٣.

أقول: و يؤيّد ذلك ما ذكره ابن الأثير في النهاية ٤ حيث قال: أسن الماء يأسن فهو آسن: إذا تغيّرت ريحه، و مِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ، قَالَ لِعُمَرَ: خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَاحِبِنَا، فَإِنَّهُ يَأْسَنُ كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ .. أَيْ يَتَغَيَّرُ ٥، وَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى وَ مَنَعَهُمْ عَنْ دَفْنِهِ.

و أجاب عنه قاضي القضاة ٦ بأنّه قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ ٧

(١)1- الزّمر: 30.
(٢)2- آل عمران: 144.
(٣)3- و يؤيّده ما جاء في طبقات ابن سعد 2- 54- القسم الثّاني- [267] بسنده عن عائشة، قالت: لمّا توفّی رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم استأذن عمر و المغيرة بن شعبة فدخلا عليه، فكشفا الثّوب عن وجهه، فقال عمر: وا غشيا! ما أشدّ غشی رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم، ثمّ قاما فلمّا انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر! مات و اللّٰه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله. فقال عمر: كذبت ما مات رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله .. إلى أن قال: ثمّ جاء أبو بكر- و عمر يخطب النّاس- فقال له أبو بكر: اسكت!، فسكت، فصعد أبو بكر: فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثمّ قرأ: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ»، ثمّ قرأ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» ... حتّى فرغ من الآية- إلى أن قال-: فقال عمر: هذا في كتاب اللّٰه؟. قال: نعم .. الحديث. و رواه بطريق آخر باختلاف في اللّفظ. و أورده البخاريّ في صحيحه في باب مرض النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم و وفاته، و فيه: قال عمر: و اللّٰه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها.
(٤)4- النهاية 1- 49- 50، و جاء بنصّه في لسان العرب 13- 16 و 18.
(٥)5- في (س) : يغير.
(٦)6- المغنی 20- 9- القسم الثاني-، و نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12- 195 فما بعدها بتفاوت يسير، و جاء في الشافي 4- 173- 176.
(٧)7- في المصدر: روی عنه: كيف.

:  · /bihar/30/583/