Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٨١

يوم القيامة.

و من أمعن النظر فيما سبق من الأخبار و غيرها علم أنّ ردّ عمر على الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و سلوكه مسلك الجفاء، و خلعه جلباب الحياء لم يكن مخصوصا بما أقدم عليه في مرضه (صلى اللّٰه عليه و آله) ، و منعه عن الوصيّة لم يكن ١ بدعا منه، بل كان ذلك عادة له، و كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يصفح عنه و عن غيره من المنافقين و غيرهم خوفا علی الإسلام و إشفاقا من أن ينفضّوا عنه لو قابلهم بمقتضى خشونتهم، و كافاهم بسوء صنيعهم ٢.

(١)1- في (ك) نسخة: و لم يكن- بالواو-.
(٢)2- إنّ تجاسر الرجل و تعدّيه علی النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم في مرضه لم يكن إلّا استمرارا لسوء أدبه معه صلّى اللّٰه عليه و آله في موارد شتّى و مواضع مختلفة في أيّام حياته صلوات اللّٰه عليه و آله. منها: ما جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم 2- 27 بسنده عن ابن مسيّب، قال: خرج رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم ليلا فدعاني فخرجت إليه، ثمّ مرّ بأبي بكر فدعاه فخرج، ثمّ مرّ بعمر فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتّى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: أطعمنا بسرا، فجاء بعذق فوضعه، فأكلوا، ثمّ دعا بماء فشرب، فقال: ليسألن عن هذا يوم القيامة. قال: و أخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتّى تناثر البسر نحو وجه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم، ثمّ قال: يا رسول اللّٰه! إنّا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟!. قال: نعم ... الحديث. و ذكره العسقلاني في الإصابة 7- 131 القسم الأوّل، و قال: أورده البغوي، و رواه أحمد بن حنبل في مسنده 5- 81، و ابن جرير في تفسيره 30- 185، و علیّ بن سلطان في مرقاته 4- 397، و قال: رواه أحمد و البيهقيّ في شعب الإيمان. و منها: ما رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد باب وقت العشاء و تأخيرها بسنده عن أبی شهاب، عن عروة بن الزبير: أنّ عائشة زوج النبيّ صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم قالت: اعتمّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم ليلة من الليالي بصلاة العشاء- و هي التي تدعی العتمة- فلم يخرج رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم حتّى قال عمر بن الخطّاب: نام النساء و الصّبيان. فخرج رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم .. و ساق الحديث إلى أن قال: قال ابن شهاب و ذكر لي: أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] قال: ما كان لكم أن تنزوا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه [و آله] و سلّم علی الصلاة، و ذلك حين صاح عمر بن الخطّاب. و قد علّق عليهما و علی التي ظهرت منه في حال مرض النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله الفيروزآبادي- رحمه اللّٰه- في السبعة من السلف: 104- 105.

:  · /bihar/30/581/