Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٥١

النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قد غلبه الوجع .. و ١ إنّه ليهجر .. و كان المناسب أن يعرض على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه ينبغي إحضار طائفة ممّن يثق الناس بهم و تكون شهادتهم حجّة عند العامّة ليشهدوا الكتابة، و يقيموا الشهادة، دفعا لاختلاف الناس.

و ثالثا: أنّ غاية ما يلزم من تطرّق المنافقين أن يقع فيها الاختلاف فلا يعمل بعض الناس بها، و ليس ذلك بأبلغ في الضرر من منع الكتابة حتّى لا يعمل بها أحد، و أمّا الخوف من وقوع الفتنة بين المسلمين فهو موجود في صورة ترك الكتابة و الوصية، بل هو أحرى و أقرب بوقوع الفتنة و ثوران الشرور.

و رابعا: أنّه لو أراد بتطرّق المنافقين مجرّد قدحهم في الوصيّة من دون أن يلحق الإسلام و المسلمين ضرر و تزلزل فليس به بأس، و لا ينقطع به طعنهم ٢ و قدحهم بها و لا بعدمها.

و لو أراد به لحوق الضرر .. ففساده ظاهر، كيف و لو كانت جهة الفساد فيها أغلب لما أرادها من هو أعلم بأمّته و أرأف بهم من كلّ رءوف عليم، و لما علّلها بعدم ضلالهم.

و أمّا الاجتهاد بخلاف قوله .. فقد تبيّن بطلانه في محلّه و سيأتي، على أنّ دفع هذا الضرر الذي توهّموه- بنسبة الهجر و الهذيان إلى الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و تقبيح رأيه، و الردّ عليه بأنّ كتاب اللّٰه حسبنا- دفع للفاسد بمثله.

و خامسا: أنّ تشبيهه ادّعاء الرافضة بتطرّق المنافقين في غاية الركاكة و البرودة، فإنّ الظاهر منهم أنّه زعم أنّ ادّعاء الرافضة أعظم من الفساد من تطرّق المنافقين و تقوّلهم الأقاويل أو مثله، و ظاهر أنّ هذا الادّعاء إنّما لزم من منع الكتابة لا من كتابة ما أراده النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بزعمهم، و

قَدْ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ

(١)1- في (س) : أو.
(٢)2- في (س) : طعن.

:  · /bihar/30/551/