Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٤٧

تكن هذه الكتابة مبدأه، فكيف لم يشفق عمر في شي ء من المواضع إلّا فيما فهم فيه أنّ المراد تأكيد النصّ في أمير المؤمنين عليه السلام- كما سيجی ء تصريحه بذلك إن شاء اللّٰه-؟!. و لا ريب في ١ أنّه صلّى اللّٰه عليه و آله كان أشفق علی نفسه و أعلم بحاله من عمر بن الخطاب.

و بالجملة، برودة مثل هذا الاعتذار ممّا لا يرتاب فيه ذو فطنة.

و أمّا اشتداد الوجع، فإنّما استند إليه عمر لإثبات كلامه ٢ أنّ كلامه صلّى اللّٰه عليه و آله ليس ممّا يجب ٣ الإصغاء إليه، لكونه ناشئا من اختلال العقل لغلبة الوجع و شدّة المرض كما يظهر من قولهم في الروايات السابقة ما شأنه؟ هجر؟ أو إنّه ليهجر! لا لما زعمه هذا القائل، و هو واضح.

الرابع: أنّ ما ذكره من الاعتلال- بأنّ عمر رأى أنّ ٤ الأوفق بالأمّة ترك البيان ليكون المخطئ أيضا مأجورا، و أنّه خاف من أن يكتب أمورا يعجزون عنها فيحصلون في الحرج و العصيان بالمخالفة- يرد عليه، أنّه لو صحّ الأول لجاز للناس منع الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله عن تبليغ الأحكام، و كان الأخرى ٥ أن لا يبعث اللّٰه الرسل إلى الخلق و يكلّفهم المشاقّ و احتمال الأذی في تبليغ الأحكام، و يترك الناس حتّى يجتهدوا و يصيبوا الأجر، مصيبين أو مخطئين، و لا يرى المصلحة ٦ في خلاف ما حكم الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله بأنّ في تركه خوف الضلال على الأمّة إلّا من خرج عن ربقة الإيمان، و قد قال تعالی: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا

(١)1- في (س) : فيه، و خطّ عليها في (ك) .
(٢)2- لا توجد: كلامه، في (س) .
(٣)3- في (س) : يجيب.
(٤)4- في (ك) : بأنّ.
(٥)5- كذا، و الظاهر: الأحرى- بالحاء المهملة-.
(٦)6- كذا، و الظاهر: المفسدة.

:  · /bihar/30/547/