Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٥٠٠

فإنّي لا آمن من كذا .. و إنّی لمشفق منه.

فأمّا ترك أمير المؤمنين عليه السلام مخاصمة الناس ١، فإنّما كان تنزّها و تكرّما، و أيّ شبه بين ذلك و بين من صرّح و شهد على نفسه بما لا يليق بالأئمّة؟!.

و أمّا خبر استقالة البيعة و تضعيف صاحب المغني ٢ له فهو- أبدا- يضعّف ما لا يوافقه من غير حجّة يعتمدها في تضعيفه.

و قوله: إنّه ما استقالها ٣ على التحقيق و إنّما نبّه على أنّه لا يبالي بخروج الأمر عنه، و إنّه غير مكره لهم عليه .. فبعيد عن الصواب ٤، لأنّ ظاهر قوله:

أقيلوني .. أمر بالإقالة، و أقلّ أحواله أن يكون عرضا لها أو بذلا، و كلا الأمرين قبيح. و لو أراد ما ظنّه لكان له في غير هذا القول مندوحة ٥، و لكان يقول: إنّی ما أكرهتكم و لا حمّلتكم على مبايعتي، و ما كنت أبالي أن لا يكون هذا الأمر فيّ، و لا إلیّ، و إنّ مفارقته لتسرّني ٦ لو لا ما ألزمنيه الدخول فيه من التمسّك به، و متى عدلنا عن ظواهر الكلام ٧ بلا دليل جرّ ذلك علينا ما لا قبل لنا به.

فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فإنّه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخوله فيها، و إنّما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتداء فأعفاه ٨، علما بأنّ إمامته لا تثبت بمبايعة من يبايعه عليها، فأين هذا من ٩ استقالة بيعة قد تقدّمت و استقرّت، انتهى كلامه رفع اللّٰه مقامه.

(١)1- في المصدر زيادة: في حقوقه، بعد: الناس.
(٢)2- في المصدر: صاحب الكتاب.
(٣)3- في الشافي: ما استقال- بلا ضمير-.
(٤)4- جاء في المصدر: من الصواب.
(٥)5- في (س) : مندرجة. و هو سهو ظاهرا.
(٦)6- في الشافي: تسرّني- بلا لام-.
(٧)7- لا توجد: الكلام، في (س) .
(٨)8- في المصدر زيادة: قلّة فكر فيه، بعد: فأعفاه.
(٩)9- لا توجد: من، في (س) .

:  · /bihar/30/500/