Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٩٨

لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي عِنْدَ غَضَبِي، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي مُغْضَباً فَاجْتَنِبُونِي لَا أُوثَرْ فِي أَشْعَارِكُمْ وَ لَا أَبْشَارِكُمْ .. ١ يدلّ ٢ على أنّه لا يصلح للإمامة من وجهين:

أحدهما: أنّ هذه صفة من ليس بمعصوم و لا يأمن الغلط على نفسه، و من يحتاج إلى تقويم رعيّته له إذا واقع المعصية، و قد بيّنا أنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما مسدّدا موفّقا.

و الوجه الآخر: أنّ هذه صفة من لا يملك نفسه، و لا يضبط غضبه، و من هو في نهاية الطيش و الحدّة، و الخرق و العجلة، و لا خلاف في ٣ أنّ الإمام يجب أن يكون منزّها عن هذه الأوصاف غير حاصل عليها، و ليس يشبه قول أبي بكر ما تلاه من الآيات كلّها، لأنّ أبا بكر خبّر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب، و أنّ عادته بذلك جارية، و ليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشيطان و لا يطيعه، و يزيّن له القبيح فلا يأتيه، و ليس وسوسة الشيطان قبحا ٤ بعيب على الموسوس له إذا لم يستزلّه ذلك عن الصواب، بل هو زيادة في التكليف و وجه يتضاعف معه الثواب.

و قوله تعالى: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ٥ قيل معناه: في تلاوته، و قيل:

في فكرته على سبيل الخاطر، و أيّ الأمرين كان فلا عار في ذلك على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و لا نقص، و إنّما العار و النقص علی من يطيع الشيطان و يتّبع ما يدعو

(١)1- أي لا أترك أثرا في أشعاركم بالنّتف و لا في أبشاركم بالجرح، و هو نوع كناية عن التّجاوز و الجور. و قد جاء في الصّواعق المحرقة: 30، و بلفظ: أقيلوني في صفحة: 50، و رياض النّضرة 1- 175، و الإمامة و السّياسة 1- 14. و عبارة ابن قتيبة في صفحة: 16 هكذا: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني .. ثمّ قال: و احتجب عن النّاس ثلاثة يشرف كلّ يوم يقول: أقلتكم بيعتي. و قد سبق منّا مصادر جمّة في أوّل هذا الطّعن و لا حاجة إلی الإعادة، فراجع
(٢)2- في المصدر: فإنّه يدل ..
(٣)3- لا توجد في الشافي كلمة: في.
(٤)4- لا توجد: قبحا، في المصدر.
(٥)5- الحجّ: 52.

:  · /bihar/30/498/