Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٩٢

عمر من الإهانة و الأذی؟!.

و يدلّ على أنّ القتل كان بأمر خالد، أو كان هو القاتل، قول أبي بكر: تأوّل فأخطأ.

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ ١، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّ سَيْفَ خَالِدٍ فِيهِ رَهْقٌ وَ أَكْثَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا عُمَرُ ٢! تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ، فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْ خَالِدٍ، فَإِنِّي لَا أَشِيمُ ٣ سَيْفاً سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَ وَدَي مَالِكاً وَ كَتَبَ إِلَى خَالِدٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ٤، وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ وَ قَدْ غَرَزَ فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُماً، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَانْتَزَعَهَا فَحَطَمَهَا ٥، وَ قَالَ لَهُ: قَتَلْتَ امْرَأً مُسْلِماً ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ، وَ اللَّهِ لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ .. وَ خَالِدٌ لَا يُكَلِّمُهُ يَظُنُّ أَنَّ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُهُ، وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَعَذَّرَهُ وَ تَجَاوَزَ عَنْهُ، وَ عَنَّفَهُ فِي التَّزْوِيجِ لِلَّذِي ٦ كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ كَرَاهَةِ أَيَّامِ الْحَرْبِ، فَخَرَجَ خَالِدٌ وَ عُمَرُ جَالِسٌ. فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أُمِّ شَمْلَةَ ٧، فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، انْتَهَى.

فلو كان القاتل ضرارا لم يكن خالد متأوّلا و لا مخطئا، بل كان ضرارا ٨ هو المتأوّل المخطئ في فهم النداء الذي أمر به خالد من قوله: ادفئوا أسراءكم، و لا يخفى أنّ هذا الاعتذار لو كان صحيحا لصار الأمر في تزويج زوجة مالك أفحش، إذ لو كان حبسه لاختلاف الجيش في أنّه و قوم ٩ يصلّون أم لا، و لم يثبت كفره،

(١)1- الكامل 2- 242- 243 من الطّبعة الثّانية، و في الأخرى 2- 358- 359.
(٢)2- في المصدر: هيه يا عمر!.
(٣)3- شمت السّيف: أغمدته، و شمته: سللته، و هو من الأضداد، قاله في الصّحاح 5- 1963، و غيره.
(٤)4- في (س) : فنعل.
(٥)5- في المصدر: فنزعها و حطمها.
(٦)6- في الكامل: الّذي- بلا لام-.
(٧)7- في المصدر: أمّ سملة.
(٨)8- كذا، و الظاهر: ضرار- بالرفع-.
(٩)9- خ. ل: و قومه، و هو الظاهر.

:  · /bihar/30/492/