Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٨٦

لَأَرْجُمَنَّكَ، ثُمَّ تَنَاوَلَ الْأَسْهُمَ مِنْ عِمَامَتِهِ فَكَسَرَهَا، وَ خَالِدٌ سَاكِتٌ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ظَنّاً أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَأْيِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى ١ أَبِي بَكْرٍ وَ حَدَّثَهُ صَدَّقَهُ ٢ فِيمَا حَكَاهُ وَ قَبِلَ عُذْرَهُ، فَكَانَ عُمَرُ يَحْرِصُ ٣ أَبَا بَكْرٍ عَلَى خَالِدٍ وَ يُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِدَمِ مَالِكٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِيهاً ٤ يَا عُمَرُ! مَا هُوَ بِأَوَّلِ مَنْ أَخْطَأَ! فَارْفَعْ لِسَانَكَ عَنْهُ ٥! ثُمَّ وَدَي مَالِكاً مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.

فقوله ما هو بأوّل من أخطأ! .. صريح في أنّه كان مخطئا في زعمه أيضا، و أمّا تصديقه و قبول عذره فكان للأغراض الدنيويّة، و إلّا فالتنافي بينه و بين قوله:

ما هو بأوّل من أخطأ، و أداء دية مالك من بيت المال ٦ واضح.

و بالجملة، لم ينقل أحد من أرباب السير أنّ أبا بكر أنكر خطأ خالد، و إنّما ذكروا أنّه قال: لا أغمد سيفا سلّه اللّٰه على الكفّار ٧، قيل: و ذلك- على تقدير صحّته- ليس إلّا تمسّكا بخبر موضوع

رووه مرسلا عن أبي هريرة الكذّاب أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله قال: نعم عبد اللّٰه، خالد سيف من سيوف اللّٰه.

و روی ذلك في خبر طويل يلوح من صدره إلى عجزه آثار الوضع ٨، و الأظهر أنّه ليس غرضه التمسّك بالخبر، بل إنّما جعله سيفا سلّه ٩ اللّٰه على الكفّار لمعاونته له على التسلّط على الأخيار.

(١)1- خطّ علی كلمة: علی، في (س) ، و كتب عليها: كذا. و في المصدر بدلا منها: إلى.
(٢)2- لا توجد كلمة: صدّقه، في (س) .
(٣)3- في شرح النّهج: يحرّض- بالضاد المعجمة-.
(٤)4- قال في الصّحاح 6- 2226: إيه: اسم سمّی به الفعل .. فإذا أسكتّه و كففته قلت: إيها عنّا، و إذا أردت التّبعيّة قلت: أيها- بفتح الهمزة- بمعنى هيهات.
(٥)5- في (س) : عنهم.
(٦)6- كما ذكره ابن الأثير في كامله 2- 359.
(٧)7- انظر مثلا: الكامل في التاريخ لابن الأثير 2- 359، و تاريخ الطبريّ 3- 279، و غيرهما.
(٨)8- و جاء في مثل الكامل في التاريخ لابن الأثير 3- 359، و تاريخ الطبريّ 3- 279، و يوجد في صحيحي البخاري و مسلم، كما حكاه عنهما في كتاب الصراط المستقيم ..
(٩)9- نسخة في (ك) : سلطه، بدلا من: سله.

:  · /bihar/30/486/