روي من الأخبار في هذا الباب، و تعصّب لأسلافه ١ و مذهبه ٢، و كيف يجوز عند خصومنا على مالك و أصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة، و هما جميعا في قرن ٣؟! لأنّ العلم الضروري بأنّهما من دينه صلّى اللّٰه عليه و آله و شريعته علی حدّ واحد، و هل نسبة مالك إلى الردّة- بعد ٤ ما ذكرناه- إلّا قدح في الأصول و نقض لما تضمّنته من أنّ الزكاة معلومة ضرورة من ٥ دينه صلّى اللّٰه عليه و آله؟.
و أعجب من كلّ عجيب قوله: و كذلك سائر أهل الرّدة- يعني أنّهم كانوا يصلّون و يجحدون الزكاة-؟! لأنّا قد بيّنا أنّ ذلك مستحيل غير ممكن، و كيف يصحّ ذلك و قد روى جميع أهل النقل أنّ أبا بكر وصّى ٦ الجيش الذين أنفذهم بأن يؤذّنوا و يقيموا، فإن أذّن القوم بأذانهم و أقاموا ٧ كفّوا عنهم، و إن لم يفعلوا أغاروا عليهم؟! فجعل إمارة الإسلام و البراءة من الردّة الأذان و الإقامة، و كيف يطلق في سائر أهل الردّة ما يطلقه من أنّهم كانوا يصلّون؟! و قد علمنا أنّ أصحاب مسيلمة و طليحة و غيرهما ممّن ادّعى النبوّة و خلع الشريعة ما كانوا يصلّون ٨ و لا شيئا ممّا جاءت به شريعتنا، و قصّة مالك معروفة عند من تأمّلها من كتب النقل و السيرة، و أنّه قد كان ٩ على صدقات قومه بني يربوع واليا من قبل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، فلمّا بلغته وفاة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أمسك عن أخذ
:
· /bihar/30/474/