يتكلّف ١ و أن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة، فينزع به الطبع الجاسي و الغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات، و لا يقصد بها سوءا و لا يريد بها تخطئة و لا ذمّا ٢!، كما قدّمناه في اللفظة التي قالها في مرض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و كاللفظات التي قالها عام الحديبيّة .. و غير ذلك ٣، و اللّٰه تعالى لا يجازي المكلّف إلّا بما نواه، و لقد كانت نيّته من أظهر ٤ النيّات و أخلصها للّٰه سبحانه و المسلمين، و من أنصف علم أنّ هذا الكلام حقّ.
و يرد عليه أنّ اقتضاء الطبيعة و استدعاء الغريزة- الّتي جعله معذّرة له- إن أراد أنّه بلغ إلى حيث لم يبق ٥ لعمر معه قدرة على إمساك لسانه عن التكلّم بخلاف ما في ضميره، بل كان يصدر عنه الذّم في مقام يريد المدح، و الشتم في موضع يريد الإكرام، و يخرج بذلك عن حدّ التكليف، فلا مناقشة في ذلك، لكن مثل هذا الرجل يعدّه العقلاء في زمرة المجانين، و لا خلاف في أنّ العقل من شروط الإمامة.
و إن أراد أنّه يبقى مع ذلك ما هو مناط التكليف فذلك ممّا لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، فإنّ إبليس استكبر على آدم بمقتضى الجبلّة الناريّة و مع ذلك استحقّ النار و شملته اللعنة إلى يوم الدين، و الزاني إنّما يزني بمقتضى الشهوة التي جبله اللّٰه عليها و لا حيلة له فيها، و مع ذلك يرجم و لا يرحم.
و نعم ما تمسّك به في إصلاح هذه الكلمة من قول عمر- في مرض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: إنّ الرجل ليهذو، أو إنّ الرجل ليهجر-، و ردّه علی رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: حسبنا كتاب اللّٰه، كما سيأتي ٦
:
· /bihar/30/466/