Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٥٨

لأبي بكر، فلا يستحقّ قتلا و لا ذمّا، على أنّ قوله: مثلها .. يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه، و كيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية و أسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة، و من غير ضرورة و لا أسباب؟.

و الذي رواه عن أهل اللغة من أنّ آخر يوم من شوّال يسمّى: فلتة، من حيث إنّ كلّ من ١ لم يدرك فيه ثاره فقد فاته ٢ .. فإنّا لا نعرفه، و الذي نعرفه ٣ أنّهم يسمّون الليلة التي ينقضي بها أحد الشهور الحرم و يتمّ: فلتة، و هي آخر ليلة من ليالي الشهر ٤، لأنّه ربّما رأى قوم الهلال لتسع و عشرين و لم يبصره الباقون فيغيّر هؤلاء على أولئك و هم غارّون، فلهذا سمّيت هذه الليلة: فلتة، على أنّا قد بيّنا أنّ مجموع الكلام يقتضي ما ذكرنا ٥ من المعنى، و لو سلّم له ما رواه عن أهل اللغة في احتمال هذه اللفظة ٦.

و قوله في أول الكلام: ليست الفلتة: الزلّة و الخطيئة .. إن أراد أنّها لا تختصّ بذلك فصحيح، و إن أراد أنّها لا تحتمله ٧ فهو ظاهر الخطإ، لأنّ صاحب العين قد ذكر في كتابه أنّ الفلتة من الأمر الذي يقع على غير إحكام ٨.

و بعد، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر بل أراد ما ظنّه المخالفون، لكان ذلك عائدا عليه بالنقص، لأنّه وضع كلامه في غير موضعه،

(١)1- لا توجد في المصدر: إنّ كلّ من.
(٢)2- لا توجد في المصدر: فقد فاته.
(٣)3- في الشافي: نعرفه من القوم.
(٤)4- انظر لمزيد الاطلاع: النهاية 3- 467، و القاموس 1- 154.
(٥)5- في المصدر: ما ذكرناه.
(٦)6- و هذا ما نقله ابن أبي الحديد عن الشافي في شرحه على النهج 2- 34- 35، بتصرّف و تحريف في بعض كلماته.
(٧)7- في المصدر: لا تحملها.
(٨)8- كتاب العين 8- 122، و قد ذكره في لسان العرب 2- 67، و قال في القاموس 1- 154، و الصحاح 1- 260: و كان الأمر فلتة .. أي فجأة من غير تردّد و تدبّر، و زاد في القاموس: و فلتات المجلس: هفواته و زلّاته.

:  · /bihar/30/458/