Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٤٤٦

و لا أن ١ قوله حجّة عند المخالف، و لكن تعلّقوا به ليوهموا أنّ بيعته غير متّفق عليه ٢، و أنّ أوّل من ذمّها من عقدها. انتهى ما ذكره أبو علي.

و بمثل هذا الجواب أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول، ٣، و شارح المقاصد ٤، و شارح المواقف ٥ و من يحذو حذوهم.

و أورد السيّد الأجلّ ٦ رضي اللّٰه عنه على صاحب المغني: بأنّ ما تعلّقت به من العلم الضروري برضا عمر ببيعة أبي بكر و إمامته .. فالمعلوم ضرورة بلا شبهة أنّه كان راضيا بإمامته، و ليس كلّ من رضي شيئا كان متديّنا به معتقدا لصوابه، فإنّ كثيرا من الناس يرضون بأشياء من حيث كانت دافعة لما هو أضرّ منها و إن كانوا لا يرونها صوابا، و لو ملكوا الاختيار لاختاروا غيرها، و قد علمنا أنّ معاوية كان راضيا ببيعة يزيد لعنه اللّٰه و ولايته العهد من بعده، و لم يكن متديّنا بذلك و معتقدا صحّته، و إنّما رضي عمر ببيعة أبي بكر من حيث كانت حاجزة عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام، و لو ملك الاختيار لكان مصير الأمر إليه آثر في نفسه و أقرّ لعينه. فإن ادّعى أنّ المعلوم ضرورة تديّن عمر ببيعة أبي بكر و أنّه أولى بالإمامة منه فهو مدفوع عن ذلك أشدّ دفع، مع أنّه قد كان يندر ٧ منه- أعني عمر- في وقت بعد آخر ما يدلّ على ما ذكرناه.

وَ قَدْ رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ٨ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ

(١)1- لا توجد: أنّ، في المصدر، و فيه تقديم: عند المخالف، على قوله: حجّة.
(٢)2- في المغنی و الشافي: عليها. و هو الصحيح.
(٣)3- نهاية العقول: مخطوط.
(٤)4- شرح المقاصد 5- 280- 281.
(٥)5- شرح المواقف: 8- 358.
(٦)6- الشافي 4- 126- 135، و في الحجريّة: 241- 244، بتصرّف يسير أشرنا لأكثره، و حكاه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2- 29- 35.
(٧)7- في الشافي: يبدر.
(٨)8- في المصدر: عيّاش.

:  · /bihar/30/446/