أسامة ١، و لم يسند منعه إلى رواية و خبر، و ذكر له بعض المتعصّبين ٢ خبرا ضعيفا يدلّ بزعمه على أنّه لم يكن فيه.
و قال ابن أبي الحديد ٣: كثير من المحدّثين يقولون كان أبو بكر من الجيش، و الأمر عندي في هذا الموضع مشتبه، و التواريخ مختلفة ٤.
و الجواب أنّ وروده في رواياتهم- سيّما إذا كان جلّهم قائلين به مع اتّفاق رواياتنا عليه- يكفينا في الاحتجاج و لا يضرّنا خلاف بعضهم.
و أمّا استناد صاحب المغني ٥ في عدم كونه من الجيش بما حكاه عن أبي علي من أنّه لو كان أبو بكر من الجيش لما ولّاه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أمر الصلاة في مرضه مع تكريره أمر الجيش بالخروج و النفوذ ٦، فقد عرفت ما في حكاية الصلاة من وجوه الفساد، مع أنّه لم يظهر من رواياتهم ترتيب بين الأمر بالتجهيز و الأمر بالصلاة، فلعلّ الأمر بالصلاة كان قبل الأمر بالخروج، أو كان في أثناء تلك الحال، فلم يدلّ على عدم كون أبي بكر من الجيش.
و يؤيّده ما رواه ابن أبي الحديد ٧ من أنّه لم يجاوز آخر القوم الخندق حتّى قبض رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله.
و لو بني الكلام على ما رويناه، فبعد تسليم الدلالة على التأخّر ينهدم به بنيان ما أسّسه، إذ يظهر منها أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لمّا سمع صوت أبي بكر، و علم أنّه تأخّر عن أمره و لم يخرج، خرج متحاملا و أخّره عن المحراب و ابتدأ بالصلاة.
:
· /bihar/30/437/