Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٣٦١

تعالی: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ١ يريد بزعمه التذلّل و التواضع،

وَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ بِالْخِلَافِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْماً: إِنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ أَشْيَاءَ نَسْتَحْسِنُهَا مِنْهُمْ، فَنَكْتُبُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟. فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ:

أَ مُتَهَوِّكُونَ ٢ أَنْتُمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا اتِّبَاعِي.

و من استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبيّ أولى، و قد أنكر أهل البيت عليهم السلام و نهوا عنه نهيا مؤكّدا، و حال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله لهم بإزالة الضلالة عنهم و عمّن تمسّك ٣ بهم، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلّا أولياؤه متحفّظون بها مواظبون عليها و علی العمل بها، طاعنون على تاركها، و كلّ تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور و يطعن علی من استعمله، و ينسب عندهم إلى الأمور المنكرات،

وَ لَقَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ: لَا تَبْرَكُوا فِي الصَّلَاةِ كَبَرْكِ الْبَعِيرِ، وَ لَا تَنْقُرُوا كَنَقْرِ الدِّيكِ، وَ لَا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَ لَا تَلْتَفِتُوا ٤ كَالْتِفَاتِ الْقُرُودِ،.

فهم لأكثر ذلك فاعلون، و لقول الرسول مخالفون، فإذا أرادوا السجود بدءوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم، و ذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه، و يعلّمون ذلك جهّالهم خلافا على تأديب

(١)1- البقرة: 238.
(٢)2- جاء في حاشية (ك): التّهوّك: التّحيّر، و في الحديث: أ متهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود و النّصاری. صحاح. انظر: الصّحاح 4- 1617. أقول: قال في النّهاية 5- 282 ما نصّه: فيه قال لعمر في كلام: «أ متهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود و النّصاری؟! لقد جئت بها بيضاء نقيّة». التهوك- كالتهور- و هو الوقوع في الأمر بغير رويّة، و المتهوك: الّذي يقع في كلّ أمر، و قيل: هو التّحيّر. و لا يخفی وجه الشّبه لهم باليهود و النّصاری في التهوك.
(٣)3- في (س): عنهم عين و تمسك، و هو غلط.
(٤)4- في (س): و لا تلتفت.

:  · /bihar/30/361/