Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٢٨١

كما كان دأب أجلاف العرب و طغامهم ١ في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران، و فيه دلالة على أنّهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام و توقير، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّٰه عليه و آله، و قال: لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ ٢ تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء.

و قد ظهر لذي فطرة سليمة أنّ ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر- عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة، مع أنّ أبا بكر كان جدّا له، و اهتمامه بتزكيته كان أشدّ من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب-، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة و الانقياد عنه كما ظهر عن عمر، فكان أغلظ منه و ... و ليس في الذمّ و التقبيح أفحش من هذا. و لنعم ما قاله ابن أبي مليكة: من أنّه كاد الخيران أن ٣ يهلكا، فو اللّٰه لقد هلكا و كان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت و الغفلة، و ليت شعري ما حملها على شدّة الاهتمام و بذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله أ كان ذلك تشييدا لأركان الدين و مراعاة لمصالح المسلمين؟!، فتقدّما بين يدي اللّٰه و رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله لظنّهما أنّهما أعلم من اللّٰه و من رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله بما يصلح شأن الأمّة، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنّهما أبرّ و أرأف بهم من اللّٰه و من رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله،

(١)1- قال في القاموس 4- 144: الطغام- كسحاب-: أوغاد الناس، و رذّال الطير و كسحابة واحدها، و الأحمق .. و انظر: الصحاح 5- 1975.
(٢)2- الحجرات: 1.
(٣)3- لا توجد: أن، في (س).

:  · /bihar/30/281/