Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ٢٢٦

وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ. قَالُوا لَهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ. ١ عَلَى مَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَسْتَمِعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ، وَ تَرَوْنَنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ٢ مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا ٣ نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ (صلى اللّٰه عليه و آله)!: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ٤ يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ ٥ يُمْهِلُهُمْ وَ يَتَأَتَّی بِهِمْ ٦ بِرِفْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَ يَعِدُهُمْ إِذَا أَنَابُوا الْمَغْفِرَةَ يَعْمَهُونَ ٧ وَ هُمْ يَعْمَهُونَ وَ لَا يَرْعَوُونَ ٨.

قَالَ الْعَالِمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ٩: فَأَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ ١٠ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَعَ إِجْرَائِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمْ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْمُوَافَقَةِ، يَأْمُرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالتَّعْرِيضِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْلِصِينَ مَنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ، وَ يَأْمُرُ بِلَعْنِهِمْ.

وَ أَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَ الْهَوَانِ وَ عَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ

(١)1- ذكر ما بعد الآية في المصدر: .. إنّما نحن ..
(٢)2- جاء في المصدر: و ترونا نجتري عليهم، و هو الظّاهر.
(٣)3- في التّفسير: فإنّما، فيكون جزء الآية الكريمة.
(٤)4- البقرة: 15.
(٥)5- البقرة: 15.
(٦)6- في المصدر: و يتأنّى بهم.
(٧)7- البقرة: 15. و في نسخة من المصدر: و هم يعمهون.
(٨)8- في التّفسير: يعمهون لا ينزعون .. و فيه زيادة هنا: .. عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمّد (صلى اللّٰه عليه و آله).
(٩)9- في المصدر: قال الإمام العالم عليه السّلام.
(١٠)10- جاء: اللّٰه تعالى، في المصدر.

:  · /bihar/30/226/