Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ١٩

بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ غَدْراً فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ الْمُثْلَةِ، وَ نَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ، وَ قَتَلُوا شِيعَتِي، طَائِفَةً صَبْراً، وَ طَائِفَةً غَدْراً، وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ، فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ دِمَاءُ ذَلِكَ الْجَيْشِ لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ، دَعْ مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ، وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ ١ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَذَكَّرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ ٢، وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا كَانَ نَهَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ ٣ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا. وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ ٤ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطَّلَبُ بِدَمِهِ، وَ عَلِیٌّ قَاتِلُهُ، وَ عَلَيْهِ دَمُهُ. وَ قَدْ نَزَلَ دارن ٥ مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَ نَصَارَى رَبِيعَةَ وَ مُنَافِقِي مُضَرَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَ قَوْلٌ كَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ فِيهِ ٦، بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ٧ مَا أَتَيْتُمَانِي وَ أَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُو عُثْمَانَ، فَقُلْتُمَا:

اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ، لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَا ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَ فَتَقَ عَمَّاراً، وَ آوَی الْحَكَمَ بْنَ أَبِی الْعَاصِ- وَ قَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

(١)1- قال في الصّحاح 4- 1700: و أدالنا اللّٰه من عدوّنا من الدّولة، و الإدالة: الغلبة، يقال: اللّٰهمّ أدلني علی فلان و انصرني عليه. و في المصدر: أزال اللّٰه منهم.
(٢)2- و هي رواية مشهورة من الطّريقين. انظر بعض مصادرها في الغدير 3- 191 و غيره.
(٣)3- في ك: فغضّت، قال في القاموس 2- 337: عضضته و عليه- كسمع و منع- عضّا و عضيضا: أمسكته بأسناني أو بلساني. و قال: بعد صفحة: غضّ طرفه ..: خفضه، و احتمل المكروه. أقول: لا يخفی مناسبة الأوّل و بعد الثّاني.
(٤)4- ذو قار: ماء لبكر .. قاله في مراصد الاطّلاع 3- 1055- 1056. و انظر: معجم البلدان 4- 293- 295.
(٥)5- لم نجد لهذه البلدة في معجم البلدان و مراصد الاطّلاع ذكرا، و ليس في الأسماء المقاربة لها ما يناسب المقام، و لعلّ النّون زائدة، فتدبّر، أو لعلّها: دارا.
(٦)6- في المصدر: قبيح، بدلا من: فيه.
(٧)7- في كشف المحجّة: بحقّ محمّد و آله.

:  · /bihar/30/19/