عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَبِيتِهِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَا يَكُونَ مِنَ الْخَلَلِ بِقَتْلِهِ مَا يَكُونُ بِقَتْلِ أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّهُ يَكُونُ لِعَلِيٍّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْأُمُورِ، أَ لَمْ تَنْقُضْ ١ عَلَيْهِ بِقَوْلِكَ:
أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً؟! وَ صَيَّرَهَا مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَارِ هَذِهِ ٢ الْأَرْبَعَةِ، أَبِي بَكْرٍ، وَ عُمَرَ، وَ عُثْمَانَ، وَ عَلِیٍّ ..
فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِكُمْ خُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟ فَإِنَّ خَصْمَكَ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ: بَلَى. ثُمَّ قُلْتَ: ٣: فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَمَّا ٤ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ خُلَفَاءَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ؟ فَلِمَ ذَهَبَ بِخَلِيفَةٍ وَحْدَهُ ٥
وَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ- إِلَی الْغَارِ وَ لَمْ يَذْهَبْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَعَلَى هَذَا الْأَسَاسِ يَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُسْتَخِفّاً بِهِمْ دُونَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ٦ مَا فَعَلَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ يَكُونُ مُتَهَاوِناً بِحُقُوقِهِمْ، وَ تَارِكاً لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ ٧ جَمِيعاً عَلَى تَرْتِيبِ خِلَافَتِهِمْ مَا فَعَلَ بِأَبِي بَكْرٍ.
وَ أَمَّا مَا قَالَ لَكَ الْخَصْمُ: بِأَنَّهُمَا أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لِمَ ٨ لَمْ تَقُلْ بَلْ إِنَّهُمَا أَسْلَمَا طَمَعاً، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا يُخَالِطَانِ مَعَ الْيَهُودِ وَ يُخْبَرَانِ ٩ بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اسْتِيلَائِهِ عَلَى الْعَرَبِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ ١٠ وَ مَلَاحِمِ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ
:
· /bihar/30/185/