Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 30 ١٠٢

كَانَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ١ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ؟ وَ مِمَّ خَلَقَ الْمَاءَ الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ عَرْشَهُ ٢؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا كَعْبُ! هَلْ عِنْدَكَ مِنْ هَذَا عِلْمٌ؟. فَقَالَ كَعْبٌ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! نَجِدُ فِي الْأَصْلِ الْحَكِيمِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ قَدِيماً قَبْلَ خَلْقِ الْعَرْشِ، وَ كَانَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ تَفَلَ تَفْلَةً كَانَتْ مِنْهَا الْبِحَارُ الْغَامِرَةُ وَ اللُّجَجُ الدَّائِرَةُ، فَهُنَاكَ خَلَقَ عَرْشَهُ مِنْ بَعْضِ الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ، وَ آخِرُ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمَسْجِدٌ قَدَّسَهُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاضِراً .. فَعَظَّمَ رَبَّهُ ٣ وَ قَامَ عَلَی قَدَمَيْهِ، وَ نَفَضَ ثِيَابَهُ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ لَمَّا عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَفَعَلَ، قَالَ عُمَرُ: غُصْ عَلَيْهَا يَا غَوَّاصُ، مَا يَقُولُ ٤ أَبُو حَسَنٍ فَمَا عَلِمْتُكَ إِلَّا مُفَرِّجاً لِلْغَمِّ؟. فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ: غَلِطَ أَصْحَابُكَ وَ حَرَّفُوا كُتُبَ اللَّهِ، وَ قَبَّحُوا ٥ الْفِرْيَةَ عَلَيْهِ، يَا كَعْبُ! وَيْحَكَ! إِنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي زَعَمْتَ لَا تَحْوِي جَلَالَهُ، وَ لَا تَسَعُ عَظَمَتَهُ، وَ الْهَوَاءُ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَجُوزُ ٦ أَقْطَارَهُ، وَ لَوْ كَانَتِ الصَّخْرَةُ وَ الْهَوَاءُ قَدِيمَيْنِ مَعَهُ لَكَانَتْ لَهُمَا قِدْمَتُهُ، وَ عَزَّ اللَّهُ وَ جَلَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ مَكَانٌ يُومَى إِلَيْهِ، وَ اللَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ ٧ الْمُلْحِدُونَ، وَ لَا كَمَا يَظُنُّ الْجَاهِلُونَ، وَ لَكِنْ كَانَ وَ لَا مَكَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الْأَذْهَانُ، وَ قَوْلِي: (كَانَ) لِتَعْرِيفِ كَوْنِهِ، وَ هُوَ ٨ مِمَّا عَلَّمَ مِنَ الْبَيَانِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ٩: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ١٠، فَقَوْلِي لَهُ

(١)1- في ك: ثناؤه، و كتبت في حاشية س من دون رمز نسخة بدل.
(٢)2- في تنبيه الخواطر: جعل عرشه عليه- بتقديم و تأخير-.
(٣)3- في المصدر: على ربّه .. و ما هنا أظهر.
(٤)4- جاء في س زيادة: منها، قبل: يقول، و وضع عليها رمز الزّيادة في ك.
(٥)5- في المصدر: و فتحوا.
(٦)6- جاء في س: لا يجود، و في المصدر: لا يجوز، و هو الظّاهر، و ما في المتن نسخة في المصدر.
(٧)7- في س: يقال.
(٨)8- جاء في المصدر: و قولي: كان، محدث كونه و هو ..
(٩)9- لا توجد في المصدر: عزّ و جلّ.
(١٠)10- الرحمن: 3- 4.

:  · /bihar/30/102/