Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٦٩

بيان: قال الفيروزآبادي و شجت العروق و الأغصان اشتبكت و قال نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت انتهى و المفايض في بعض النسخ بالفاء أي مجاري من فاض الماء و في بعضها بالغين من غاض الماء غيضا أي نضب ١ و ذهب في الأرض و المغيض المكان الذي يغيض فيه و إلى في قوله إلى ما في تركيب بمعنى مع و قال الفيروزآبادي الغضروف كل عظم رخو يؤكل و هو مارن الأنف٢و بعض الكتف و رءوس الأضلاع و رهابة الصدر و داخل فوق الأذن انتهى و قوله تتزايد و لا تنقص أي النسبة بين الأعضاء و بلوغ الأشد و هو القوة أن يكتهل و يستوفی السنّ الذي يستحكم فيها قوَّته و عقله و تميزه.

انْظُرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الْحَوَاسِّ الَّتِي خُصَّ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي خَلْقِهِ وَ شُرِّفَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَيْفَ جُعِلَتِ الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ كَالْمَصَابِيحِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ مُطَالَعَةِ الْأَشْيَاءِ وَ لَمْ تُجْعَلْ فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي تَحْتَهُنَّ كَالْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَتَعْرِضَهَا الْآفَاتُ وَ تُصِيبَهَا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ وَ الْحَرَكَةِ مَا يُعَلِّلُهَا وَ يُؤَثِّرُ فِيهَا وَ يَنْقُصُ مِنْهَا وَ لَا فِي الْأَعْضَاءِ الَّتِي وَسَطَ الْبَدَنِ كَالْبَطْنِ وَ الظَّهْرِ فَيَعْسُرَ تَقَلُّبُهَا وَ اطِّلَاعُهَا نَحْوَ الْأَشْيَاءِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي شَيْ ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مَوْضِعٌ كَانَ الرَّأْسُ أَسْنَى الْمَوَاضِعِ لِلْحَوَاسِّ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّوْمَعَةِ لَهَا فَجُعِلَ الْحَوَاسُّ خَمْساً تَلْقَى خَمْساً لِكَيْ لَا يَفُوتَهَا شَيْ ءٌ مِنَ الْمَحْسُوسَاتِ فَخُلِقَ الْبَصَرُ لِيُدْرِكَ الْأَلْوَانَ فَلَوْ كَانَتِ الْأَلْوَانُ وَ لَمْ يَكُنْ بَصَرٌ يُدْرِكُهَا لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةٌ فِيهَا وَ خُلِقَ السَّمْعُ لِيُدْرِكَ الْأَصْوَاتَ فَلَوْ كَانَتِ الْأَصْوَاتُ وَ لَمْ يَكُنْ سَمْعٌ يُدْرِكُهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِرْبٌ ٣ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْحَوَاسِّ ثُمَّ هَذَا يَرْجِعُ مُتَكَافِئاً فَلَوْ كَانَ بَصَرٌ وَ لَمْ يَكُنْ أَلْوَانٌ لَمَا كَانَ لِلْبَصَرِ مَعْنًى وَ لَوْ كَانَ سَمْعٌ وَ لَمْ يَكُنْ أَصْوَاتٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّمْعِ مَوْضِعٌ فَانْظُرْ كَيْفَ قَدَّرَ بَعْضَهَا يَلْقَی بَعْضاً فَجَعَلَ لِكُلِّ حَاسَّةٍ مَحْسُوساً يَعْمَلُ فِيهِ وَ لِكُلِّ مَحْسُوسٍ حَاسَّةً تُدْرِكُهُ وَ مَعَ هَذَا فَقَدْ جُعِلَتْ أَشْيَاءُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْحَوَاسِّ وَ الْمَحْسُوسَاتِ لَا يَتِمُّ الْحَوَاسُّ إِلَّا بِهَا كَمَثَلِ الضِّيَاءِ وَ الْهَوَاءِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ضِيَاءٌ يُظْهِرُ اللَّوْنَ لِلْبَصَرِ لَمْ يَكُنِ الْبَصَرُ يُدْرِكُ اللَّوْنَ

(١)1- أي جری و سال. غار في الأرض.
(٢)2- أي طرف الانف، أو ما لان من طرفه.
(٣)3- الارب: الحاجة.

:  · /bihar/3/69/