Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٦٦

بِالْإِهْمَالِ وَ لَوْ عَرَفُوا ذَلِكَ لَمْ يَقْضُوا عَلَى الشَّيْ ءِ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ السَّبَبَ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُنْكِرُونَ يَعْلَمُهُ الْعَارِفُونَ ١وَ كَثِيرٌ مِمَّا يَقْصُرُ عَنْهُ عِلْمُ الْمَخْلُوقِينَ مُحِيطٌ بِهِ عِلْمُ الْخَالِقِ جَلَّ قُدْسُهُ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُ فَأَمَّا مَا يَسِيلُ مِنْ أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ مِنَ الرِّيقِ فَفِي ذَلِكَ خُرُوجُ الرُّطُوبَةِ الَّتِي لَوْ بَقِيَتْ فِي أَبْدَانِهِمْ لَأَحْدَثَتْ عَلَيْهِمُ الْأُمُورَ الْعَظِيمَةَ كَمَنْ تَرَاهُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الرُّطُوبَةُ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى حَدِّ الْبَلَهِ ٢ وَ الْجُنُونِ وَ التَّخْلِيطِ ٣لَي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْفَالِجِ وَ اللَّقْوَةِ ٤ وَ مَا أَشْبَهَهُمَا فَجَعَلَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ تَسِيلُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ فِي صِغَرِهِمْ لِمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الصِّحَّةِ فِي كِبَرِهِمْ فَتَفَضَّلَ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا جَهِلُوهُ وَ نَظَرَ لَهُمْ بِمَا لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ لَوْ عَرَفُوا نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ لَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنِ التَّمَادِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَسُبْحَانَهُ مَا أَجَلَّ نِعْمَتَهُ وَ أَسْبَغَهَا عَلَی الْمُسْتَحِقِّينَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

بيان: الدءوب: الجدّ و التعب. و التوخّی: التحري و القصد. و قوله عليه السلام: كل ما لا يعرفه أي مما لا يقصر عنه علم المخلوقين و يقال أبطل أي جاء بالباطل.

انْظُرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ كَيْفَ جُعِلَتْ آلَاتُ الْجِمَاعِ فِي الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَی جَمِيعاً عَلَى مَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ فَجُعِلَ لِلذَّكَرِ آلَةٌ نَاشِزَةٌ ٥تَمْتَدُّ حَتَّى تَصِلَ النُّطْفَةُ إِلَى الرَّحِمِ إِذْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى أَنْ يَقْذِفَ مَاءَهُ فِي غَيْرِهِ وَ خُلِقَ لِلْأُنْثَى وِعَاءٌ قَعِرٌ لِيَشْتَمِلَ عَلَى الْمَاءَيْنِ جَمِيعاً وَ يَحْتَمِلَ الْوَلَدَ وَ يَتَّسِعَ لَهُ وَ يَصُونَهُ حَتَّى يَسْتَحْكِمَ أَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِ حَكِيمٍ لَطِيفٍ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

بيان: المشاكلة: المشابهة و المناسبة، و اسم الإشارة راجع إلى ما مضى من التدبير في الخلق و يحتمل إرجاعه إلی الجماع.

(١)1- و في نسخة: يعرفه العارفون.
(٢)2- أي ضعف العقل و عجز الرأي.
(٣)3- أي اضطراب العقل و اختلاله.
(٤)4- اللقوة: علة ينجذب لها شقّ الوجه إلى جهة غير طبيعية، فيخرج النفخة و البزقة من جانب واحد، و لا يحسن التقاء الشفتين، و لا ينطبق احدی العينين.
(٥)5- أي رافعة. و في نسخة ناشرة.

:  · /bihar/3/66/