بيان: قاتلهم اللّٰه أي قتلهم أو لعنهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ كيف يصرفون عن الحق و قال الجوهري ظل يتذمر على فلان إذا تنكر له و أوعده انتهی و غربت بمعنی غابت و الإرب بالفتح و الكسر الحاجة و وصفه بالإحالة أي بأنه يستحيل أن يكون له خالق مدبر أو يستحيل أن يكون من فعله تعالى و المانوية فرقة من الثنوية أصحاب ماني الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير و أحدث دينا بين المجوسية و النصرانية و كان يقول بنبوة المسيح على نبينا و آله و عليه السلام و لا يقول بنبوة موسى على نبينا و آله و عليه السلام و زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور و الآخر ظلمة و هؤلاء ينسبون الخيرات إلى النور و الشرور إلى الظلمة و ينسبون خلق السباع و الموذيات و العقارب و الحيات إلى الظلمة فأشار عليه السلام إلى فساد وهمهم بأن هذا لجهلهم بمصالح هذه السباع و العقارب و الحيات التي يزعمون أنها من الشرور التي لا يليق بالحكيم خلقها قوله عليه السلام: المعللين أي الشاغلين أنفسهم عن طاعة ربهم بأمور يحكم العقل السليم باستحالته قال الفيروزآبادي علله بطعام و غيره تعليلا شغله به.
يَا مُفَضَّلُ أَوَّلُ الْعِبَرِ وَ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْبَارِئِ جَلَّ قُدْسُهُ تَهْيِئَةُ هَذَا الْعَالَمِ وَ تَأْلِيفُ أَجْزَائِهِ وَ نَظْمُهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْعَالَمَ بِفِكْرِكَ وَ مَيَّزْتَهُ بِعَقْلِكَ وَجَدْتَهُ كَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ الْمُعَدِّ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عِبَادُهُ فَالسَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ كَالسَّقْفِ وَ الْأَرْضُ مَمْدُودَةٌ كَالْبِسَاطِ وَ النُّجُومُ مَنْضُودَةٌ كَالْمَصَابِيحِ وَ الْجَوَاهِرُ مَخْزُونَةٌ كَالذَّخَائِرِ وَ كُلُّ شَيْ ءٍ فِيهَا لِشَأْنِهِ مُعَدٌّ وَ الْإِنْسَانُ كَالْمُمَلَّكِ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَ الْمُخَوَّلِ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ ضُرُوبُ النَّبَاتِ مُهَيَّأَةٌ لِمَآرِبِهِ وَ صُنُوفُ الْحَيَوَانِ مَصْرُوفَةٌ فِي مَصَالِحِهِ وَ مَنَافِعِهِ فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَالَمَ مَخْلُوقٌ بِتَقْدِيرٍ وَ حِكْمَةٍ وَ نِظَامٍ وَ مُلَائَمَةٍ وَ أَنَّ الْخَالِقَ لَهُ وَاحِدٌ وَ هُوَ الَّذِي أَلَّفَهُ وَ نَظَّمَهُ بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ جَلَّ قُدْسُهُ وَ تَعَالَى جَدُّهُ وَ كَرُمَ وَجْهُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ وَ جَلَّ وَ عَظُمَ عَمَّا يَنْتَحِلُهُ الْمُلْحِدُونَ.
بيان: قال الفيروزآبادي نضد متاعه ينضده جعل بعضه فوق بعض فهو منضود انتهى و التخويل الإعطاء و التمليك قوله عليه السلام: و أن الخالق له واحد
:
· /bihar/3/61/