Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٥٥

مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ مِنْهَا مَا هُوَ لِأَكْلِكُمْ وَ مَعَايِشِكُمْ وَ مِنْهَا سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ حَافِظَةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنْعَامِكُمْ لِئَلَّا تَشُذَّ عَلَيْكُمْ خَوْفاً مِنِ افْتِرَاسِهَا لَهَا وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ الْمُرَبِّيَةِ لِحُبُوبِكُمْ الْمُبَلِّغَةِ لِثِمَارِكُمْ النَّافِيَةِ لركد [لِرُكُودِ] الْهَوَاءِ وَ الْأَقْتَارِ عَنْكُمْ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يَحْمِلُ أَمْطَارَهَا وَ يَجْرِی بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَصُبُّهَا مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُ لَآياتٍ دَلَائِلَ وَاضِحَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ أَنَّ مَنْ هَذِهِ الْعَجَائِبُ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ قَادِرٌ عَلَى نُصْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ آلِهِمَا عليهم السلام عَلَى مَنْ يَشَاءُ.

بيان: الكادين من الكد بمعنى الشدة و الإلحاح في الطلب كناية عن عدم تخلفهما و الباء في قوله عليه السلام: بالعجائب بمعنى مع و قوله و الأقتار كأنه جمع القترة بمعنى الغبرة أي يذهب الأغبرة و الأبخرة المجتمعة في الهواء الموجبة لكثافتها و تعفنها و الضمير في قوله أمطارها إما راجع إلى الأرض أو إلى السحاب للجمعية.

«27»-جع، جامع الأخبار سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ فَقَالَ الْبَعْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبَعِيرِ وَ الرَّوْثَةُ تَدُلُّ عَلَی الْحَمِيرِ وَ آثَارُ الْقَدَمِ تَدُلُّ عَلَى الْمَسِيرِ فَهَيْكَلٌ عُلْوِيٌّ بِهَذِهِ اللَّطَافَةِ وَ مَرْكَزٌ سُفْلِيٌّ بِهَذِهِ الْكَثَافَةِ كَيْفَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ.

«28»-وَ قَالَ عليه السلام بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَ بِالتَّفَكُّرِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ مَعْرُوفٌ بِالدَّلَالاتِ مَشْهُورٌ بِالْبَيِّنَاتِ.

«29»-جع، جامع الأخبار سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا الدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَحْوِيلُ الْحَالِ وَ ضَعْفُ الْأَرْكَانِ وَ نَقْضُ الْهِمَّةِ.

أقول: سيأتي ما يناسب هذا الباب في أبواب الاحتجاجات و أبواب المواعظ و الخطب و الحكم إن شاء اللّٰه تعالى و لنذكر بعد ذلك توحيد المفضل بن عمر و رسالة الإهليلجة المرويتين عن الصادق عليه السلام لاشتمالهما على دلائل و براهين علی إثبات الصانع تعالى و لا يضر إرسالهما لاشتهار انتسابهما إلى المفضل و قد شهد بذلك السيد بن طاوس و غيره ١ و لا ضعف محمد بن سنان و المفضل لأنه في محل المنع بل يظهر من الأخبار

(١)1- قال ابن طاوس في ص 9 من كتابه كشف المحجة: و انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه مولانا الصادق عليه السلام فيما خلق اللّٰه جلّ جلاله من الآثار، و انظر كتاب الإهليلجة و ما فيه من الاعتبار، فان الاعتناء بقول سابق الأنبياء و الأوصياء و الأولياء عليهم أفضل السلام موافق لفطرة العقول و الاحلام. و قال في ص 78 من كتابه الأمان من أخطار الأسفار و الازمان: و يصحب معه كتاب الإهليلجة و هو كتاب مناظرة مولانا الصادق عليه السلام الهندي في معرفة اللّٰه جلّ جلاله بطريق غريبة عجيبة ضرورية، حتى أقر الهندي بالالهية و الوحدانية، و يصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق عليه السلام في معرفة وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي و أسراره، فانه عجيب في معناه. أقول: و عدّ النجاشيّ من كتبه كتاب الفكر كتاب في بدء الخلق و الحث على الاعتبار وصية المفضل، و ذكر طريقه إليه هكذا: أخبرني أبو عبد اللّٰه بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه، عن عمران بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عن المفضل. انتهی. و لعل المراد منه هو كتاب توحيده هذا.

:  · /bihar/3/55/