Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٤٤

الإسلام إلى عقال أي يعقلك بتلك المقدمات التي تسلمت منه بحيث لا يبقى لك مفر كالبعير المعقول قوله و سمه ما لك أو عليك نقل عن الشيخ البهائي قدس اللّٰه روحه أنه من السوم من سام البائع السلعة يسوم سوما إذا عرضها على المشتري و سامها المشتری بمعنى استامها و الضمير راجع إلى الشيخ على طريق الحذف و الإيصال و الموصول مفعوله و يروى عن الفاضل التستري نور ضريحه أنه كان يقرأ سمه بضم السين و فتح الميم المشددة أمرا من سم الأمر يسمه إذا سبره و نظر إلی غوره و الضمير راجع إلى ما يجري بينهما و الموصول بدل عنه و قيل هو من سممت سمك أي قصدت قصدك و الهاء للسكت أي أقصد ما لك و ما عليك و الأظهر أنه من وسم يسم سمة بمعنى الكي ١ و الضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شي ء لك و أي شي ء عليك فالموصول بدل من الضمير قوله عليه السلام: و هو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط و الجزاء للإشارة إلى ما هو الحق و لئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك و العطب الهلاك قوله عليه السلام: ليس فيها أحد أي لها أو عليها أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه و حصول تقديره تعالى فيها و حاصل استدلاله عليه السلام أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا و كيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة يصل منه إليه.

«19»-يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَصْغَرَ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسُ أَصْغَرُ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْوَلَغَ أَصْغَرَ مِنَ الْجِرْجِسِ وَ مَا فِي الْفِيلِ شَيْ ءٌ إِلَّا وَ فِيهِ مِثْلُهُ وَ فُضِّلَ عَلَی الْفِيلِ بِالْجَنَاحَيْنِ ٢.

(١)1- بل الأظهر أنّه أمر من التسمية كناية عن تعيين ما هو مقبول عنده من المقدمات و ما ليس بمقبول.
(٢)2- و بالرجلين، و خرطوم الفيل المصمت، و خرطومه مجوف نافذ للجوف، فإذا طعن به جسد الإنسان استقى الدم و قذف به إلی جوفه فهو كالبلعوم و الحلقوم و لذلك اشتد عضها، و قويت على خرق الجلود الغلاظ، و ممّا ألهمه اللّٰه تعالى أنّه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى. بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق، لانها أرق بشرة من جلد الإنسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها، و فيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق و يموت، او إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه، و من عجيب أمره أنّه ربما قتل البعير و غيره من ذوات الاربع فيبقى طريحا في الصحراء فتجتمع السباع حوله، و الطير التي تاكل الجيف، فمن أكل منها شيئا مات لوقته. قال وهب بن منبه لما أرسل اللّٰه تعالى البعوض على النمرود اجتمع منه في عسكره ما لا يحصی عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه و دخل بيته، و أغلق الأبواب و أرخى الستور و نام على قفاه مفكرا، فدخلت بعوضة في أنفه و صعدت إلى دماغه فعذب بها أربعين يوما، حتى أنّه كان يضرب برأسه الأرض و كان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثمّ سقطت منه كالفرخ و هي تقول: كذلك يسلط اللّٰه رسله على من يشاء من عباده، ثمّ هلك حينئذ. و قد أودع اللّٰه في مقدم دماغها قوة الحفظ، و في وسطه قوة الفكر و في مؤخره قوة الذكر، و خلق لها حاسة البصر، و حاسة اللمس، و حاسة الشم، و خلق لها منفذا للغذاء، و مخرجا للفضلة، و خلق لها جوفا و أمعاء و عظاما، فسبحان من قدر فهدى، و لم يخلق شيئا من المخلوقات سدى. قاله الدميري في كتابه حياة الحيوان.

:  · /bihar/3/44/