Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٣٨

ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا ١ وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ فِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا.

ج، الإحتجاج رواه مرسلا عن محمد بن عبد اللّٰه الخراساني إلى آخر الخبر بيان أوجدني أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما هو أين الأين أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين و كذا الكيف و الكيفوفية و الأينونية الاتصاف بالكيف و الأين قوله فإذن إنه لا شي ء هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه فنفى الوجود عنه تعالى بناء على أنه عليه السلام نفى عنه أن يحس فأجاب عليه السلام بأنك جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه و نحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شي ء من الأشياء إذا المحسوسية تستلزم أمورا كل منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله قوله فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل عن ابتداء كونه و وجوده و يحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى فعلى الأول حاصل جوابه عليه السلام أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا و هو تعالى يستحيل عليه العدم و علی الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته و صفاته لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر و هو متعال عن التغير في الذات و الصفات قوله فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب فأجاب عليه السلام بأنا غير محجوبين عنه لإحاطة علمه بنا و كنه ذاته و صفاته محجوبة عنا لعجزنا و قصورنا عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الإمكانية و يحتمل أن يكون

(١)1- السفاد: الجماع.

:  · /bihar/3/38/