Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ٢٢٧

فعلى الأول عبارة عن وجوب الوجود و الاستغناء المطلق و احتياج كل شي ء في جميع أموره إليه أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل شي ء و يكون رفع حاجة الكل إليه و لم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل و إليه يتوجه كل شي ء بالعبادة و الخضوع و هو المستحق لذلك و إليه يومئ خبر الجعفري.

و أما على الثاني فهو مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى ليست له أجزاء ليكون بين الأجزاء جوف و لا صفات زائدة فيكون بينها و بين الذات جوف أو عن أنه الكامل بالذات ليس فيه جهة استعداد و إمكان و لا خلو له عما يليق به فلا يكون له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف كناية عن الخلو عما لا يصح اتصافه به.

و أما على الثالث فيكون كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما سيأتي في جواب من

سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطِهِ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَ خَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَ أَحَدِىُّ الذَّاتِ وَ أَحَدِىُّ الْمَعْنَى.

و هذا الخبر يؤيد بعض المعاني السابقة أيضا.

و قد نقل بعض المفسرين عن الصحابة و التابعين و الأئمة و اللغويين قريبا من عشرين معنى ١ و يمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا منالمعنی الأول لأنه لاشتماله على

(١)1- تقدمت جملة من المعاني المروية عن الأئمّة عليهم السلام في الخبر 13 و 14. و أمّا ما نقل من المعنی عن غيرهم فقد نقل عن سعيد بن جبير أن المعنی: هو الكامل في جميع صفاته و أفعاله. و عن قتادة: هو الباقي بعد فناء خلقه. و عن ربيع: هو الذي لا يعتريه الآفات. و عن مقاتل بن حيان: هو الذي لا عيب فيه. و عن الأصمّ: هو الخالق للأشياء. و عن السدی: هو المقصود في الرغائب، المستغاث به عند المصائب. و عن الحسين بن الفضل البجليّ: هو الذي يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه. و عن أبی بن كعب: هو الذي لا يموت و لا يورث و له ميراث السماوات و الأرض و عن يمان و أبي مالك: هو الذي لا ينام و لا يسهو. و عن ابن كيسان: هو الذي لا يوصف بصفة أحد. و عن أبی بكر الوراق: انه الذي آيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته. و عن غيرهم: انه السيّد المعظم، و انه العالم بجميع المعلومات، و انه الحليم، و انه الفرد الماجد لا يقضی في امر دونه، و انه الذي لا تدركه الابصار، و انه المنزه عن قبول النقصانات و الزيادات، و عن أن يكون موردا للتغيرات و التبدلات، و عن احاطة الأزمنة و الامكنة و الآنات و الجهات. و سيأتي في الحديث 20 و 21 معنى آخر.

:  · /bihar/3/227/