Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٦٨

وَ تَشْرَبُ حَتَّى وَصَلَتْ لَذَّةُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنَّكَ تَضْحَكُ وَ تَبْكِی وَ تَجُولُ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي لَمْ تَرَهَا وَ الَّتِي قَدْ رَأَيْتَهَا حَتَّى تَعْلَمَ مَعَالِمَ مَا رَأَيْتَ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ مَا لاَ أُحْصِي قُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً مِنْ أَقَارِبِكَ مِنْ أَخٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ وَ تَعْرِفَهُ كَمَعْرِفَتِكَ إِيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ قَالَ أَكْثَرَ مِنَ الْكَثِيرِ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ حَوَاسِّكَ أَدْرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي مَنَامِكَ حَتَّى دَلَّتْ قَلْبَكَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْمَوْتَى وَ كَلاَمِهِمْ وَ أَكْلِ طَعَامِهِمْ وَ الْجَوَلاَنِ فِي الْبُلْدَانِ وَ الضَّحِكِ وَ الْبُكَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ مَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ لَكَ أَيُّ حَوَاسِّي أَدْرَكَ ذَلِكَ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ وَ كَيْفَ تُدْرِكُ وَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ لاَ تَسْمَعُ وَ لاَ تُبْصِرُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي حَيْثُ اسْتَيْقَظْتَ أَ لَسْتَ قَدْ ذَكَرْتَ الَّذِي رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ تَحْفَظُهُ وَ تَقُصُّهُ بَعْدَ يَقَظَتِكَ عَلَى إِخْوَانِكَ لاَ تَنْسَى مِنْهُ حَرْفاً قَالَ إِنَّهُ كَمَا تَقُولُ وَ رُبَّمَا رَأَيْتُ الشَّيْءَ فِي مَنَامِي ثُمَّ لاَ أُمْسِي حَتَّى أَرَاهُ فِي يَقَظَتِي كَمَا رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ حَوَاسِّكَ قَرَّرَتْ عِلْمَ ذَلِكَ فِي قَلْبِكَ حَتَّى ذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا اسْتَيْقَظْتَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا دَخَلَتْ فِيهِ الْحَوَاسُّ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ حَيْثُ بَطَلَتِ الْحَوَاسُّ فِي هَذَا أَنَّ الَّذِي عَايَنَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَ حَفِظَهَا فِي مَنَامِكَ قَلْبُكَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ الْعَقْلَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ الَّذِي يُعَايِنُهُ صَاحِبُهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لاَ يَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ مَاءٌ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى مَكَانِهِ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً فَمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فَبِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ قُلْتُ كَيْفَ شَبَّهْتَ السَّرَابَ بِمَا رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ مِنْ أَكْلِكَ الطَّعَامَ الْحُلْوَ وَ الْحَامِضَ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ الْفَرَحِ وَ الْحَزَنِ قَالَ لِأَنَّ السَّرَابَ حَيْثُ انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ صَارَ لاَ شَيْءَ وَ كَذَلِكَ صَارَ مَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي حِينَ انْتَبَهْتُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي إِنْ أَتَيْتُكَ بِأَمْرٍ وَجَدْتَ لَذَّتَهُ فِي مَنَامِكَ وَ خَفَقَ لِذَلِكَ قَلْبُكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ احْتَلَمْتَ قَطُّ حَتَّى قَضَيْتَ فِي امْرَأَةٍ نَهْمَتَكَ ١عَرَفْتَهَا أَمْ لَمْ تَعْرِفْهَا قَالَ بَلَى مَا لاَ أُحْصِيهِ قُلْتُ أَ لَسْتَ وَجَدْتَ لِذَلِكَ لَذَّةً عَلَى قَدْرِ لَذَّتِكَ فِي يَقَظَتِكَ فَتَنْتَبِهَ وَ قَدْ أَنْزَلْتَ الشَّهْوَةَ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْكَ بِقَدْرِ مَا تَخْرُجُ مِنْكَ فِي الْيَقَظَةِ هَذَا كَسْرٌ لِحُجَّتِكَ فِي السَّرَابِ قَالَ مَا يَرَى الْمُحْتَلِمُ فِي مَنَامِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا كَانَتْ

(١)1- قضی منه نهمته أي شهوته.

:  · /bihar/3/168/