Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٥٧

يَحْتَمِلُ هَذَا الْعَقْلُ وَ لاَ يَقْبَلُهُ الْقَلْبُ قُلْتُ أَقْرَرْتَ أَنَّهَا حَدَثَتْ فِي الشَّجَرَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي لاَ أَعْرِفُ أَنَّهَا مَصْنُوعَةٌ فَهَلْ تَقْدِرُ أَنْ تُقَرِّرَنِي بِذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ أَ رَأَيْتَ أَنِّي إِنْ أَرَيْتُكَ تَدْبِيراً أَ تُقِرُّ أَنَّ لَهُ مُدَبِّراً وَ تَصْوِيراً أَنَّ لَهُ مُصَوِّراً قَالَ لاَ بُدَّ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْإِهْلِيلَجَةَ لَحْمٌ رَكِبَ عَلَى عَظْمٍ فَوُضِعَ فِي جَوْفٍ مُتَّصِلٍ ١بِغُصْنٍ مُرَكَّبٍ عَلَى سَاقٍ يَقُومُ عَلَى أَصْلٍ فَيَقْوَى بِعُرُوقٍ مِنْ تَحْتِهَا عَلَى جِرْمٍ مُتَّصِلٍ بَعْضٌ بِبَعْضٍ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْإِهْلِيلَجَةَ مُصَوَّرَةٌ بِتَقْدِيرٍ وَ تَخْطِيطٍ وَ تَأْلِيفٍ وَ تَرْكِيبٍ وَ تَفْصِيلٍ مُتَدَاخِلٍ بِتَأْلِيفِ شَيْءٍ فِي بَعْضِ شَيْءٍ بِهِ طَبَقٌ بَعْدَ طَبَقٍ وَ جِسْمٌ عَلَى جِسْمٍ وَ لَوْنٌ مَعَ لَوْنٍ أَبْيَضُ فِي صُفْرَةٍ وَ لَيِّنٌ عَلَى شَدِيدٍ ٢فِي طَبَائِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَ طَرَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ وَ أَجْزَاءٍ مُؤْتَلِفَةٍ مَعَ لِحَاءٍ تَسْقِيهَا وَ عُرُوقٍ يَجْرِی فِيهَا الْمَاءُ وَ وَرَقٍ يَسْتُرُهَا وَ تَقِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أَنْ تُحْرِقَهَا وَ مِنَ الْبَرْدِ أَنْ يُهْلِكَهُا وَ الرِّيحِ أَنْ تَذْبِلَهَا ٣قَالَ أَ فَلَيْسَ لَوْ كَانَ الْوَرَقُ مُطَبِّقاً عَلَيْهَا كَانَ خَيْراً لَهَا قُلْتُ اللَّهُ أَحْسَنُ تَقْدِيراً لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا رِيحٌ يَرُوحُهَا وَ لاَ بَرْدٌ يُشَدِّدُهَا وَ لَعَفِنَتْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا حَرُّ الشَّمْسِ لَمَا نَضِجَتْ وَ لَكِنْ شَمْسٌ مَرَّةً وَ رِيحٌ مَرَّةً وَ بَرْدٌ مَرَّةً قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقُوَّةٍ لَطِيفَةٍ وَ دَبَّرَهُ بِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ قَالَ حَسْبِي مِنَ التَّصْوِيرِ فَسِّرْ لِيَ التَّدْبِيرَ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّكَ تَرَيَنَّهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ الْإِهْلِيلَجَةَ قَبْلَ أَنْ تَعْقِدَ إِذْ هِيَ فِي قِمَعِهَا مَاءً بِغَيْرِ نَوَاةٍ وَ لاَ لَحْمٍ وَ لاَ قِشْرٍ وَ لاَ لَوْنٍ وَ لاَ طَعْمٍ وَ لاَ شِدَّةٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَرْفُقِ الْخَالِقُ ذَلِكَ الْمَاءَ الضَّعِيفَ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الْخَرْدَلَةِ فِي الْقِلَّةِ وَ الذِّلَّةِ وَ لَمْ يُقَوِّهِ بِقُوَّتِهِ وَ يُصَوِّرْهُ بِحِكْمَتِهِ وَ يُقَدِّرْهُ بِقُدْرَتِهِ هَلْ كَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي قِمَعِهِ غَيْرَ مَجْمُوعٍ بِجِسْمٍ وَ قِمَعٍ وَ تَفْصِيلٍ فَإِنْ زَادَ زَادَ مَاءً مُتَرَاكِباً غَيْرَ مُصَوَّرٍ وَ لاَ مُخَطَّطٍ وَ لاَ مُدَبَّرٍ بِزِيَادَةِ أَجْزَاءٍ وَ لاَ تَأْلِيفِ أَطْبَاقٍ قَالَ قَدْ أَرَيْتَنِي مِنْ تَصْوِيرِ شَجَرَتِهَا وَ تَأْلِيفِ خِلْقَتِهَا وَ حَمْلِ ثَمَرَتِهَا وَ زِيَادَةِ أَجْزَائِهَا وَ تَفْصِيلِ تَرْكِيبِهَا أَوْضَحَ

(١)1- و في نسخة:موضوع على جرم متصل.
(٢)2- في نسخة:و لين مع لين و لين على شدة.
(٣)3- ذيل النبات.قل ماؤه و ذهبت نضارته.

:  · /bihar/3/157/