Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٥٠

عَائِقٌ فِي الْأَدَاةِ أَوْ فِي الْآلَةِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشَّيْءَ فَقَدْ يَحْدُثُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَوْلاَدِ الْحَيَوَانِ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا فَيَأْتِي الْوَلَدُ زَائِداً أَوْ نَاقِصاً أَوْ مُشَوَّهاً وَ يَسْلَمُ أَكْثَرُهَا فَيَأْتِي سَوِيّاً لاَ عِلَّةَ فِيهِ فَكَمَا أَنَّ الَّذِي يُحْدِثُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ الْأَعْرَاضَ ١لِعِلَّةٍ فِيهِ لاَ تُوجِبُ عَلَيْهَا جَمِيعاً الْإِهْمَالَ وَ عَدَمَ الصَّانِعِ كَذَلِكَ مَا يَحْدُثُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْعَالِ الطَّبِيعِيَّةِ لِعَائِقٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لاَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا بِالْعَرَضِ وَ الاِتِّفَاقِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ إِنَّ كَوْنَهَا بِالْعَرَضِ وَ الاِتِّفَاقِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ شَيْئاً مِنْهَا يَأْتِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ [بِعَرَضٍ] يَعْرِضُ لَهُ خَطَأٌ وَ خَطَلٌ فَإِنْ قَالُوا وَ لِمَ صَارَ مِثْلُ هَذَا يَحْدُثُ فِي الْأَشْيَاءِ قِيلَ لَهُمْ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَوْنُ الْأَشْيَاءِ بِاضْطِرَارٍ مِنَ الطَّبِيعَةِ وَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سِوَاهُ كَمَا قَالَ قائلون [اَلْقَائِلُونَ] بَلْ هُوَ تَقْدِيرٌ وَ عَمْدٌ مِنْ خَالِقٍ حَكِيمٍ إِذْ جَعَلَ الطَّبِيعَةَ تَجْرِي أَكْثَرَ ذَلِكَ عَلَى مَجْرًى وَ مِنْهَاجٍ مَعْرُوفٍ وَ يَزُولُ أَحْيَاناً عَنْ ذَلِكَ لِأَعْرَاضٍ تَعْرِضُ لَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُصَرَّفَةٌ مُدَبَّرَةٌ فَقِيرَةٌ إِلَى إِبْدَاءِ الْخَالِقِ وَ قُدْرَتِهِ فِي بُلُوغِ غَايَتِهَا وَ إِتْمَامِ عَمَلِهَا فَتَبارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يَا مُفَضَّلُ خُذْ مَا آتَيْتُكَ وَ احْفَظْ مَا مَنَحْتُكَ وَ كُنْ لِرَبِّكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِآلاَئِهِ مِنَ الْحَامِدِينَ وَ لِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْمُطِيعِينَ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ الشَّوَاهِدِ عَلَى صَوَابِ التَّدْبِيرِ وَ الْعَمْدِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ وَ جُزْءاً مِنْ كُلٍّ فَتَدَبَّرْهُ وَ فَكِّرْ فِيهِ وَ اعْتَبِرْ بِهِ فَقُلْتُ بِمَعُونَتِكَ يَا مَوْلاَيَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ وَ أُبَلِّغُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ احْفَظْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ لاَ تَنْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَلَمَّا أَفَقْتُ قَالَ كَيْفَ تَرَى نَفْسَكَ يَا مُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَغْنَيْتُ بِمَعُونَةِ مَوْلاَيَ وَ تَأْيِيدِهِ عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ وَ صَارَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيَّ كَأَنَّمَا أَقْرَؤُهُ مِنْ كَفِّی وَ لِمَوْلاَيَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ اجْمَعْ إِلَيْكَ ذِهْنَكَ وَ عَقْلَكَ وَ طُمَأْنِينَتَكَ فَسَأُلْقِي إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَ فِيهِمَا مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِ وَ أَصْنَافِ الْمَلاَئِكَةِ وَ صُفُوفِهِمْ وَ مَقَامَاتِهِمْ وَ مَرَاتِبِهِمْ إِلَی سِدْرَةِ الْمُنْتَهَی وَ سَائِرِ الْخَلْقِ مِنَ

(١)1- و في نسخة:فكما ان الذي يحدث في بعض الاعمال للاعراض.

:  · /bihar/3/150/