Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٣٦

هَذَا الْبَرْدِيُّ ١وَ مَا أَشْبَهَهَا فَفِيهَا مَعَ هَذَا مِنْ ضُرُوبِ الْمَنَافِعِ فَقَدْ يُتَّخَذُ مِنَ الْبَرْدِيِّ الْقَرَاطِيسُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْمُلُوكُ وَ السُّوقَةُ وَ الْحُصُرُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا كُلُّ صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَيُعْمَلُ مِنْهُ الْغُلُفُ الَّتِي يُوقَى بِهَا الْأَوَانِي وَ يُجْعَلُ حَشْواً بَيْنَ الظُّرُوفِ فِي الْأَسْفَاطِ ٢لِكَيْلاَ تَعِيبَ وَ تَنْكَسِرَ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْمَنَافِعِ فَاعْتَبِرْ بِمَا تَرَى مِنْ ضُرُوبِ الْمَآرِبِ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَ كَبِيرِهِ وَ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ وَ مَا لاَ قِيمَةَ لَهُ وَ أَخَسُّ مِنْ هَذَا وَ أَحْقَرُهُ الزِّبْلُ وَ الْعَذِرَةُ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهَا الخَسَاسَةُ وَ النَّجَاسَةُ مَعاً وَ مَوْقِعُهَا مِنَ الزُّرُوعِ وَ الْبُقُولِ وَ الْخُضَرِ أَجْمَعُ الْمَوْقِعِ الَّذِي لاَ يَعْدِلُهُ شَيْءٌ حَتَّى إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخُضَرِ لاَ يَصْلُحُ وَ لاَ يَزْكُو إِلاَّ بِالزِّبْلِ وَ السَّمَادِ الَّذِي يَسْتَقْذِرُهُ النَّاسُ وَ يَكْرَهُونَ الدُّنُوَّ مِنْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْزِلَةُ الشَّيْءِ عَلَى حَسَبِ قِيمَتِهِ بَلْ هُمَا قِيمَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ بِسُوقَيْنِ وَ رُبَّمَا كَانَ الْخَسِيسُ فِي سُوقِ الْمُكْتَسَبِ نَفِيساً فِي سُوقِ الْعِلْمِ فَلاَ تَسْتَصْغِرِ الْعِبْرَةَ فِي الشَّيْءِ لِصِغَرِ قِيمَتِهِ فَلَوْ فَطَنُوا طَالِبُوا الْكِيمِيَاءِ لِمَا فِي الْعَذِرَةِ لاَشْتَرَوْهَا بِأَنْفَسِ الْأَثْمَانِ وَ غَالَوْا بِهَا قَالَ اَلْمُفَضَّلُ وَ حَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ فَقَامَ مَوْلاَيَ إِلَى الصَّلاَةِ وَ قَالَ بَكِّرْ إِلَیَّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفْتُ وَ قَدْ تَضَاعَفَ سُرُورِي بِمَا عَرَّفَنِيهِ مُبْتَهِجاً بِمَا آتَانِيهِ حَامِداً لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَحَنِيهِ فَبِتُّ لَيْلَتِي مَسْرُوراً.

بيان: قوله عليه السلام: ليصلح بيان لما يتحصل مما مر لا للمتانة فقط و النزف النزح قوله عليه السلام: هب الإنسان أي سلمنا أنه كذلك و الحصر بالضم اعتقال البطن و السوقة بالضم الرعية للواحد و الجمع و المذكر و المؤنث و الغلف بضمة و بضمتين و كركع جمع غلاف و الزبل بالكسر السرقين و قال الفيروزآبادي :السماد السرقين برماد و قال الجزري هو ما يطرح في أصول الزرع و الخضر من العذرة و الزبل ليجود نباته أقول يدل ظاهرا على جواز استعمال العذرات النجسة في ذلك و ربما يستدل به على تطهير الاستحالة.

(١)1- البردي:نبت رخو ينبت في ديار المصر كثيرا،يمضغ أصله كقصب السكر و يتخذ منه القرطاس و قيل:له ورق كخوص النخل،فارسيه نوخ.
(٢)2- جمع السفط:وعاء كالقفة أو الجوالق.

:  · /bihar/3/136/