Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 3 ١٠١

يَشْرَحَهُ ١حَتَّى يَطْفُوَ عَلَى الْمَاءِ يَكْمُنُ تَحْتَهُ وَ يُثَوِّرُ الْمَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَتَبَيَّنَ شَخْصُهُ فَإِذَا وَقَعَ الطَّيْرُ عَلَى السَّمَكِ الطَّافِي وَثَبَ إِلَيْهَا فَاصْطَادَهَا فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ كَيْفَ جُعِلَتْ طَبْعاً فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ لِبَعْضِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ اَلْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ خَبِّرْنِي يَا مَوْلاَيَ عَنِ التِّنِّينِ وَ السَّحَابِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ السَّحَابَ كَالْمُوَكَّلِ بِهِ يَخْتَطِفُهُ حَيْثُمَا ثَقِفَهُ كَمَا يَخْتَطِفُ حَجَرُ الْمِغْنَاطِيسِ الْحَدِيدَ فَهُوَ لاَ يَطْلُعُ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ خَوْفاً مِنَ السَّحَابِ وَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ فِي الْقَيْظِ مَرَّةً إِذَا صَحَتِ السَّمَاءُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا نُكْتَةٌ مِنْ غَيْمَةٍ قُلْتُ فَلِمَ وَكَّلَ السَّحَابَ بِالتِّنِّينِ يَرْصُدُهُ وَ يَخْتَطِفُهُ إِذَا وَجَدَهُ قَالَ لِيَدْفَعَ عَنِ النَّاسِ مَضَرَّتَهُ .

بيان: قوله لا بعقل و روية لعل المراد أن هذه الأمور من محض لطفه تعالى حيث يلهمهم ذلك لا بعقل و روية و في أكثر النسخ لا يعقل و مروته و هو تصحيف و المراد معلوم و الجهد الطاقة و المشقة أي أصابته مشقة عظيمة من العطش و العجيج الصياح و رفع الصوت و أعوزه الشيء أي احتاج إليه و التماوت إظهار الموت حيلة و المساورة هي الوثوب على وجه الصيد و قال الفيروزآبادي :الدلفين بالضم دابّة بحريّة تنجي الغريق ٢و قوله عليه السلام: يثور الماء أي يهيجه و يحركه و التنين حيّة عظيمة معروفة و ثقفه أي وجده و القيظ صميم الصيف من طلوع الثريا إلى طلوع سهيل و الصحو ذهاب الغيم.

قَالَ اَلْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ وَصَفْتَ لِي مَوْلاَيَ مِنْ أَمْرِ الْبَهَائِمِ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ فَصِفْ لِيَ الذَّرَّةَ ٣وَ النَّمْلَ وَ الطَّيْرَ فَقَالَ عليه السلام يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الذَّرَّةِ الْحَقِيرَةِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَجِدُ فِيهَا نَقْصاً عَمَّا فِيهِ صَلاَحُهَا

(١)1- أي يقطعه.
(٢)2- و قيل:هو خنزير البحر،و هو دابة تنجي الغريق،و هو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر الملح،لانه يقذف به البحر إلى النيل،و صفته كصفة الزقّ المنفوخ،و له رأس صغير جدا،و ليس في دواب البحر ما له رئة سواه،فلذلك يسمع منه النفخ و النفس،و هو إذا ظفر بالغريق كان أقوى الأسباب في نجاته،لانه لا يزال يدفعه إلى البر حتّى ينجيه،و لا يؤذی أحدا،و من طبعه الانس بالانسان و خاصّة بالصبيان.
(٣)3- الذرة:النحلة الصغيرة الحمراء.

:  · /bihar/3/101/