ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة: 7) و الإيمان أعظم أفعال الخير، فإذا استحقّ العقاب بالمعصية فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع، لأنّ الثواب المستحقّ بالإيمان دائم على ما تقدّم، أو بالعكس و هو المراد، و الجمع محال.
الثاني: يلزم أن يكون من عبد اللّٰه تعالى مدّة عمره بأنواع القربات إليه ثمّ عصى في آخر عمره معصية واحدة- مع بقاء إيمانه- مخلّدا في النار، كمن أشرك باللّٰه مدّة عمره، و ذلك محال لقبحه عند العقلاء.
ثمّ قال: المحارب لعليّ عليه السلام كافر لقول النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «حربك يا عليّ حربي» و لا شكّ في كفر من حارب النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم.
و أمّا مخالفوه في الإمامة؛ فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنّهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة، و هو النصّ الجليّ الدالّ على إمامته مع تواتره.
و ذهب آخرون الى أنّهم فسقة و هو الأقوى.
ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة:
أحدها: أنّهم مخلّدون في النار لعدم استحقاقهم الجنّة.
الثاني: قال بعضهم: إنّهم يخرجون من النار الى الجنّة.
الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنّهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود، و لا يدخلون الجنّة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب. انتهى.
و قال رحمه اللّٰه في شرح الياقوت: أمّا دافعو النصّ فقد ذهب أكثر أصحابنا الى تكفيرهم، و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصّة، ثمّ اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قالوا بتخليدهم، و فيهم من قال بعدم الخلود، و ذلك إمّا بأن ينقلوا الى الجنّة- و هو قول شاذّ عنده-، أولا إليهما و استحسنه المصنّف. انتهى.
:
· /bihar/29/fm-35/