Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٩٧

رِسَالاتِهِ، وَ الْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى، وَ الْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِيبُ الْعَمَى.

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَ الْمُخْلِدَ إِلَيْهَا، وَ لَا تَنْفَسُ بِمَنْ نَافَسَ فِيهَا، وَ تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ١ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ٢، وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ وَ تَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ، وَ وَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ، لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ، وَ أَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ، وَ إِنِّی لَأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةٍ وَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ عِنْدِي ٣ مَضَتْ، مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِينَ، وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ، وَ مَا عَلَیَّ إِلَّا الْجُهْدُ، وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ٤.

بيان:

قد مرّ شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد ٥.

قوله عليه السلام: غير معدول به .. أي لا يعادل و يساوی به أحد ٦، كما قال تعالى: بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ٧.

و الدّخلة- بالكسر و الضّم-: باطن الأمر ٨.

و المعتام: أي المختار، و التّاء تاء الافتعال، ذكره في النهاية ٩، و العقائل جمع عقيلة- و هي كريمة كلّ شي ء ١٠.

(١)1- لا توجد لفظة: تعالی، في المصدر.
(٢)2- آل عمران: 182، الأنفال: 51، الحجّ: 10.
(٣)3- وضع علی: عندي، في (ك) نسخة، و لا توجد في طبعتی نهج البلاغة.
(٤)4- المائدة: 95.
(٥)5- بحار الأنوار 4- 313.
(٦)6- قال في الصحاح 5- 1761، و القاموس 4- 13: عدلت فلانا بفلان: إذا سوّيت بينهما.
(٧)7- الأنعام: 150.
(٨)8- قاله في لسان العرب 11- 240، و قريب منه في القاموس 3- 375. و قال: دخلة الرجل- مثلثة ... نيّته و مذهبه و جميع أمره و خلده و بطانته.
(٩)9- النهاية 3- 331، و مثله في لسان العرب 12- 433.
(١٠)10- نصّ عليه في القاموس 4- 19، و الصحاح 5- 1770، و فيهما: اكرم، بدلا من: كريمة.

:  · /bihar/29/597/