Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٩٥

اللَّه و حثّ علی سلوكها، و في بعض النسخ: ما في الكتاب، و في نسخ نهج البلاغة ١: باقي الكتاب، و لعلّ المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس.

قوله عليه السلام: هلك من ادّعى.

أي من ادّعى مرتبة ليس بأهل لها كالإمامة.

قوله عليه السلام: و ليس لأحد عند الإمام فيها هوادة.

قال الجزريّ فيه:

«لا تأخذه في اللَّه هوادة» أي لا يسكن عند وجوب حدود اللَّه ٢ و لا يحابي فيه ٣ أحدا، و الهوادة: السّكون و الرّخصة و المحاباة ٤ انتهی.

قوله عليه السلام: و التوبة من ورائكم.

قال ابن ميثم: تنبيه للعصاة على الرجوع إلى التوبة عن الجري في ميدان المعصية و اقتفاء أثر الشيطان، و كونها وراء، لأنّ الجواذب الإلهيّة إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتى أعرض عنها و التفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من الندم على المعصية، و التوجّه إلى القبلة الحقيقيّة، فإنّه يصدق عليه إذن أنّ التوبة وراءه، أي وراء عقليّا، و هو أولى من قول من قال من المفسّرين: إنّ وراءكم بمعنى أمامكم ٥.

قوله عليه السلام: من أبدى صفحته للحقّ هلك.

قال في النهاية:

صفحة ٦ كلّ شي ء: وجهه و ناصيته ٧.

أقول:

المراد و مواجهة الحقّ و مقابلته و معارضته، فالمراد بالهلاك الهلاك في الدنيا و الآخرة، أو المراد إبداء الوجه للخصوم و معارضتهم لإظهار الحقّ في كلّ

(١)1- نهج البلاغة- محمّد عبده- 1- 50، و ذكره صبحي صالح: 58، برقم 16.
(٢)2- في المصدر: حدّ اللّٰه تعالى.
(٣)3- في (س): فيها.
(٤)4- النهاية 5- 281، و قريب منه في مجمع البحرين 3- 170.
(٥)5- كما في شرح ابن ميثم على النهج 1- 308- 309، خطبة 15.
(٦)6- في المصدر: صفح.
(٧)7- النهاية 3- 34، و قارن بتاج العروس 2- 180.

:  · /bihar/29/595/