Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٥٤

وَ الْخُرُوجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَذَّ عِنْدِي مِنْ شَرْبَةِ ظَمْآنَ وَ نَوْمِ وَسْنَانَ، وَ لَكِنِّي صَبَرْتُ وَ فِي الصَّدْرِ ١ بَلَابِلُ ٢، وَ فِي النَّفْسِ وَسَاوِسُ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ٣، وَ لَقَدِيماً ظُلِمَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ قُتِلَ الْأَوْلِيَاءُ قَدِيماً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ٤، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّهُ كَمَا فُتِحَ بِنَا يُخْتَمُ بِنَا، وَ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا حَقّاً.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ الظُّلْمَ يَتَّسِقُ ٥ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَطُولُ الظُّلْمُ، وَ يَظْهَرُ الْفِسْقُ، وَ تَعْلُو كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ، وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ أَنْ لَا يُقَارُّوا أَعْدَاءَهُ ٦، بِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ:

تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوی وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ ٧.

يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ذَهَبَ الْأَنْبِيَاءُ فَلَا تَرَى نَبِيّاً، وَ الْأَوْصِيَاءُ وَرَثَتُهُمْ، عَنْهُمْ أَخَذُوا ٨ عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِيقَ الْأَسْبَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ ٩، فَلَا يَزَالُ الرَّسُولُ بَاقِياً مَا نَفِدَتْ (مَا نَفَذَتْ) ١٠ أَحْكَامُهُ، وَ عُمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَ دَارُوا حَوْلَ أَمْرِهِ ١١ وَ نَهْيِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ نُبِذَ الْكِتَابُ، وَ تُرِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ إِلَّا مَا لَا يُطِيقُونَ تَرْكَهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ، وَ لَمْ

(١)1- في المصدر: و في الصّدور.
(٢)2- ذكر في مجمع البحرين 5- 325 أنّ البلابل بمعنی الهموم و الأحزان.
(٣)3- يوسف: 18.
(٤)4- التّوبة: 24.
(٥)5- الاتساق: الانتظام، كما نصّ عليه في الصّحاح 4- 1566 و غيره.
(٦)6- قال في الصّحاح 2- 790: قاره: قرّ معه و سكن.
(٧)7- المائدة: 2. و في المصدر زيادة: الآية، بعد كلمة: العدوان.
(٨)8- لا يوجد لفظ: أخذوا، في المصدر.
(٩)9- آل عمران: 101. و لم تذكر الواو في أوّل الآية، في المصدر.
(١٠)10- كذا، و لعلّ الأظهر بالذّال المعجمة.
(١١)11- في المصدر: و دار أحوال أمره.

:  · /bihar/29/554/