Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥١٢

ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير.

انحدار السيل لعلّه كناية عن إفاضة العلوم و الكمالات و سائر النعم الدنيويّة و الأخرويّة على المواد القابلة.

و قيل: المعنى أنّي فوق السيل بحيث لا يرتفع إليّ، و هو كما ترى.

ثم إنّه عليه السلام ترقّى في الوصف بالعلوّ بقوله: و لا يرقى إليّ الطير، فإنّ مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه؟ و الغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمّصها، لقبح تفضيل المفضول.

فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا.

يقال: سدل الثّوب يسدله بالضم- أي أرخاه و أرسله ١، و دون الشّی ء: أمامه و قريب منه ٢، و المعنى:

ضربت بيني و بينها حجابا و أعرضت عنها و يئست منها، و الكشح: ما بين الخاصرة إلى أقصر الأضلاع ٣، و يقال: فلان طوى كشحه .. أي أعرض مهاجرا و مال عنّی.

و قيل: أراد غير ذلك، و هو أنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و شبع فقد ملأ كشحه.

و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ..

يقال ٤: طفق في كذا .. أي أخذ ٥ و شرع، و أرتئي في الأمر .. أي أفكر في طلب

(١)1- كما جاء في مجمع البحرين 5- 394، و القاموس 3- 395، و غيرهما.
(٢)2- قاله في مجمع البحرين 6- 248، و انظر: القاموس 4- 223، و الصحاح 5- 2115، ذكر الأول في الأول و الثاني في الثاني.
(٣)3- كذا جاء في مجمع البحرين 2- 407، و القاموس 1- 245، إلّا أنّ فيهما: الضلع الخلف، بدلا من أقصر الأضلاع. و قالا فيهما: طوی فلان عنّي كشحه: إذا قطعك.
(٤)4- لا توجد: يقال، في (س).
(٥)5- كما في لسان العرب 10- 225، و النهاية 3- 129، و غيرهما.

:  · /bihar/29/512/