Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٦٠

عَمِلَتْ ١ مِنْ خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا حَنَفِيَّةُ! أَ لَمْ تَحْمِلْ بِكِ أُمُّكِ فِي زَمَانٍ قَحْطٍ قَدْ مَنَعَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَ الْأَرَضُونَ نَبَاتَهَا، وَ غَارَتِ الْعُيُونُ وَ الْأَنْهَارُ حَتَّى أَنَّ الْبَهَائِمَ كَانَتْ تَرِدُ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُ شَيْئاً، وَ كَانَتْ أُمُّكِ تَقُولُ لَكِ إِنَّكِ حَمْلٌ مَشُومٌ فِي زَمَانٍ غَيْرِ مُبَارَكٍ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ رَأَتْ فِي مَنَامِهَا كَأَنْ قَدْ وَضَعَتْ بِكِ ٢، وَ أَنَّهَا تَقُولُ: إِنَّكِ حَمْلٌ مَشُومٌ فِي زَمَانٍ غَيْرِ مُبَارَكٍ، وَ كَأَنَّكِ تَقُولِينَ: يَا أُمِّي لَا تَتَطَيَّرِنَّ بِي فَإِنِّي حَمْلٌ مُبَارَكٌ أَنْشَأُ مَنْشَأً مُبَارَكاً صَالِحاً ٣، وَ يَمْلِكُنِي سَيِّدٌ، وَ أُرْزَقُ مِنْهُ وَلَداً يَكُونُ لِلْحَنَفِيَّةِ ٤ عِزّاً، فَقَالَتْ: صَدَقْتَ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهُ كَذَلِكِ وَ بِهِ ٥ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَمِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ. فَقَالَتْ: مَا الْعَلَامَةُ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمِّي؟. فَقَالَ لَهَا: لَمَّا وَضَعَتْكِ كَتَبَتْ كَلَامَكِ وَ الرُّؤْيَا فِي لَوْحٍ مِنْ نُحَاسٍ وَ أَوْدَعَتْهُ عَتَبَةَ الْبَابِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ عَرَضَتْهُ عَلَيْكِ فَأَقْرَرْتِ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ عَرَضَتْهُ عَلَيْكِ ٦ فَأَقْرَرْتِ بِهِ، ثُمَّ جَمَعَتْ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ اللَّوْحِ وَ قَالَتْ لَكِ:

يَا بُنَيَّةِ إِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِكُمْ سَافِكٌ لِدِمَائِكُمْ، وَ نَاهِبٌ لِأَمْوَالِكُمْ، وَ سَابٌّ لِذَرَارِيِّكُمْ، وَ سُبِيتِ فِيمَنْ سُبِيَ، فَخُذِي اللَّوْحَ مَعَكِ وَ اجْتَهِدِي أَنْ لَا يَمْلِكَكِ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِلَّا مَنْ عَبَّرَكِ ٧ بِالرُّؤْيَا وَ بِمَا فِي هَذَا اللَّوْحِ. فَقَالَتْ: صَدَقْتَ ... يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَتْ: فَأَيْنَ هَذَا اللَّوْحُ؟ فَقَالَ: هُوَ فِي عَقِيصَتِكِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَفَعَتِ اللَّوْحَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ٨ فَمَلَكَهَا

(١)1- في الفضائل: و إنّ اللّٰه تعالى يؤتي كلّ نفس ما أتت ..
(٢)2- في (س): رضعت بك، و في المصدر: كأنّ وضعتك.
(٣)3- في الفضائل: نشوت نشوا صالحا ..
(٤)4- في المصدر: لبنی حنيفة.
(٥)5- في المصدر: صدّقت فإنّه كذلك، فقال: و به ..
(٦)6- في الفضائل: فلمّا كانت ثمان سنين عرضت عليك ..
(٧)7- في (ك) جاءت نسخة بدل: من يخبرك، كذا جاءت في المصدر.
(٨)8- هنا سقط جاء في الفضائل هكذا: ثمّ قالت: يا معاشر النّاس! اشهدوا أنّي قد جعلت نفسي له عبدة، فقال عليه السّلام: بل قولي زوجة، فقالت: اشهدوا أن قد زوّجت نفسي- كما أمرني- بعلیّ عليه السّلام. فقال عليه السّلام: قد قبلتك زوجة، فماج النّاس، فقال جابر ..

:  · /bihar/29/460/