Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٤٤٩

أَبُوكَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِثَلَاثِينَ سَنَةٍ .. يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْأَمْرِ شَيْئاً؟. فَقَالَ شَرِيكٌ: لَيْسَ كُلُّ حَقٍّ يُشْتَهَى أَنْ يُتْعَبَ فِيهِ، وَ قَدْ قَالَتْ مَرْيَمُ فِي حَقٍّ لَا يُشَكُّ فِيهِ: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ١. وَ لَمَّا قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَكَمَيْنِ: شَكَكْتَ؟. قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا أَشُكَّ فِي دِينِي أَمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ؟ أَوْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ٢..

«38»-شی ٣: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَوْلُ النَّاسِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ؟. قَالَ: فَقَالَ:

إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْ هَذَا إِلَّا إِنْسَاناً وَاحِداً رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ٤، قَالَ:

فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ٥ فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِلرَّسُولِ. وَ قَالَ لِغَيْرِهِ: إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ٦ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِئَةٌ يُعِينُونَهُ عَلَى أَمْرِهِ ٧..

بيان: لعلّ المعنى أنّه إذا كان مع وجود الجيش يجوز الفرار للتحيّز إلى فئة أخرى أقوى، فيجوز ترك الجهاد مع عدم الفئة أصلا بطريق أولى، و إنّ هذه الآية تدلّ على اشتراط الفئة التزاما.

«39»-شی ٨: عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ

(١)1- مريم: 23.
(٢)2- القصص: 49. و إلی هنا نقل من المناقب لابن شهرآشوب 1- 271- 276 و قد تعرضنا لغالب الفروق و ما أسقطه المصنّف طاب ثراه.
(٣)3- تفسير العيّاشيّ 1- 261 حديث 211.
(٤)4- في التّفسير: لا يكلّف هذا الإنسان إلّا واحدا إلّا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله.
(٥)5- النّساء: 84.
(٦)6- الأنفال: 16.
(٧)7- و انظر البرهان 1- 398 و 2- 70، و بحار الأنوار 16- 340 حديث 29.
(٨)8- تفسير العيّاشيّ 1- 303 برقم 68، باختلاف يسير.

:  · /bihar/29/449/