Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٩٠

وَ قَالَ الْبَلاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ ١

إِنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ لَمْ تُرَ مُتَبَسِّمَةً ٢ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وَ آلِهِ) ، وَ لَمْ يَعْلَمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ بِمَوْتِهَا.

و الأمر في هذا أوضح و أظهر من أن يطنب في الاستشهاد عليه و يذكر الروايات فيه.

فأمّا قوله: و لا يصحّ أنّها دفنت ليلا، و إن صحّ فقد دفن فلان و فلان ليلا .. فقد بيّنا أنّ دفنها ليلا في الصحّة كالشمس الطالعة، و أنّ منكر ذلك كدافع المشاهدات، و لم نجعل دفنها ليلا بمجرّده هو ٣ الحجّة فيقال: فقد دفن فلان و فلان ليلا، بل مع الاحتجاج بذلك على.

ما وردت به الرِّوَايَاتُ الْمُسْتَفِيضَةُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي هِيَ كَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّهَا عَلَيْهَا السَّلَامُ أَوْصَتْ بِأَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا حَتَّى لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا الرَّجُلَانِ ٤، وَ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ، وَ عَهِدَتْ فِيهِ عَهْداً بَعْدَ أَنْ كَانَا اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فِي مَرَضِهَا لِيَعُودَاهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمَا الْمُدَافَعَةُ رَغِبَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُمَا، وَ جَعَلَاهَا حَاجَةً إِلَيْهِ، فَكَلَّمَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ وَ أَلَحَّ عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي الدُّخُولِ، ثُمَّ أَعْرَضَتْ عَنْهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِمَا وَ لَمْ تُكَلِّمْهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَدْ صَنَعْتَ ٥ مَا أَرَدْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ أَنْتَ صَانِعٌ مَا آمُرُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لَا يُصَلِّيَا عَلَى جَنَازَتِي، وَ لَا يَقُومَا عَلَى قَبْرِي.

وَ رُوِیَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَمَّى عَلَى قَبْرِهَا وَ رَشَّ أَرْبَعِينَ قَبْراً فِي الْبَقِيعِ وَ لَمْ يَرُشَّ عَلَى قَبْرِهَا حَتَّى لَا يَهْتَدِيَا إِلَيْهِ، وَ أَنَّهُمَا عَاتَبَاهُ عَلَى ٦ تَرْكِ إِعْلَامِهِمَا بِشَأْنِهَا وَ إِحْضَارِهِمَا

(١)1- تاريخ البلاذريّ: و لم نحصّل عليه، و لم نجده في الأنساب و غيره.
(٢)2- في الشّافي: مبتسمة.
(٣)3- في (ك): و هو.
(٤)4- ذكرنا و سنذكر جملة من المصادر، و انظر كتاب سليم بن قيس: 255، و تفصيل المصادر في الغدير 7- 327 و غيرهما.
(٥)5- في الشّافي: أ ليس قد صنعت.
(٦)6- في المصدر: و إنّما عاتبا على ..

:  · /bihar/29/390/