Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٥٤

و تمكّنهم في سلوك الطرائق المذمومة، و انتهاك محارم اللّٰه عزّ و جلّ، و ليس مثل ذلك من الشحّ و البخل.

فإن قيل: كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه ١ جاز الخوف على وراثتهم العلم لئلّا يفسدوا به الناس و يضلّوهم، و لا ريب في أنّ ظهور آثار العلم فيهم كان من دواعي اتّباع الناس إيّاهم و انقيادهم لهم.

قلنا: لا يخلو هذا العلم الذي ذكرتموه من أن يكون هو كتبا علميّة و صحفا حكمية، لأنّ ذلك قد يسمّى علما مجازا، أو يكون هو العلم الذي يملأ القلوب و تعيه الصدور، فإن كان الأوّل، فقد رجع إلى معنى المال و صحّ أنّ الأنبياء عليهم السلام يورثون الأموال، و كان حاصل خوف زكريّا عليه السلام أنّه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصّا من الانتفاع، فسأل ربّه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك، و إن كان الثاني، فلا يخلو- أيضا- من أن يكون هو العلم الذي بعث النبيّ لنشره و أدائه إلى الخلق، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلّق لشريعة و لا يجب اطّلاع الأمّة عليه كعلم العواقب و ما يجری في مستقبل الأوقات .. و نحو ذلك.

و القسم الأوّل: لا يجوز أن يخاف النبيّ من وصوله إلى بني عمّه- و هم من جملة أمّته المبعوث إليهم لأن يهديهم و يعلّمهم- و كان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة.

و القسم الثاني: لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده، و يقدر علی أن يلقيه إليهم، و لو صحّ الخوف على القسم الأوّل لجرى ذلك فيه أيضا، فتأمّل.

هذا خلاصة ما ذكره السيّد المرتضى رضي اللّٰه عنه في الشافي عند تقرير هذا الدليل ٢، و ما أورد عليه من تأخّر عنه يندفع بنفس التقرير، كما لا يخفی علی

(١)1- لا توجد في (س): من هذا الوجه.
(٢)2- الشافي 229- الحجريّة- (الطبعة الجديدة 4- 63- 66).

:  · /bihar/29/354/